79

وَ قَالَ ع أُوصِيكُمْ بِخَمْسٍ لَوْ ضَرَبْتُمْ إِلَيْهَا آبَاطَ اَلْإِبِلِ لَكَانَتْ لِذَلِكَ أَهْلاً لاَ يَرْجُوَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلاَّ رَبَّهُ وَ لاَ يَخَافَنَّ إِلاَّ ذَنْبَهُ وَ لاَ يَسْتَحِيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لاَ يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ لاَ أَعْلَمُ وَ لاَ يَسْتَحِيَنَّ أَحَدٌ إِذَا لَمْ يَعْلَمِ اَلشَّيْ‏ءَ أَنْ يَتَعَلَّمَهُ وَ عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ فَإِنَّ اَلصَّبْرَ مِنَ اَلْإِيمَانِ كَالرَّأْسِ مِنَ اَلْجَسَدِ وَ لاَ خَيْرَ فِي جَسَدٍ لاَ رَأْسَ مَعَهُ وَ لاَ خَيْرَ فِي إِيمَانٍ لاَ صَبْرَ مَعَهُ قد تقدم الكلام في جميع الحكم المنطوي عليها هذا الفصل و قال أبو العتاهية

و الله لا أرجو سواك
و لا أخاف سوى ذنوبي
فاغفر ذنوبي يا رحيم
فأنت ستار العيوب

و كان يقال من استحيا من قول لا أدري كان كمن يستحيي من كشف ركبته ثم يكشف سوءته و ذلك لأن من امتنع من قول لا أدري و أجاب بالجهل و الخطإ فقد واقع ما يجب في الحقيقة أن يستحيا منه و كف عما ليس بواجب أن يستحيا منه فكان شبيها بما ذكرناه في الركبة و العورة . و كان يقال يحسن بالإنسان التعلم ما دام يقبح منه الجهل و كما يقبح منه الجهل ما دام حيا كذلك يحسن به التعلم ما دام حيا . و أما الصبر فقد سبق فيه كلام مقنع و سيأتي فيما بعد جملة من ذلك

[ 233 ]