85

وَ حَكَى عَنْهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرُ ع أَنَّهُ كَانَ ع قَالَ كَانَ فِي اَلْأَرْضِ أَمَانَانِ مِنْ عَذَابِ اَللَّهِ وَ قَدْ رُفِعَ أَحَدُهُمَا فَدُونَكُمُ اَلْآخَرَ فَتَمَسَّكُوا بِهِ أَمَّا اَلْأَمَانُ اَلَّذِي رُفِعَ فَهُوَ رَسُولُ اَللَّهِ ص وَ أَمَّا اَلْأَمَانُ اَلْبَاقِي فَالاِسْتِغْفَارُ قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى وَ ما كانَ اَللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اَللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ قال الرضي رحمه الله تعالى و هذا من محاسن الاستخراج و لطائف الاستنباط قال قوم من المفسرين وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ في موضع الحال و المراد نفي الاستغفار عنهم أي لو كانوا ممن يستغفرون لما عذبهم و هذا مثل قوله تعالى وَ ما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ اَلْقُرى‏ بِظُلْمٍ وَ أَهْلُها مُصْلِحُونَ فكأنه قال لكنهم لا يستغفرون فلا انتفاء للعذاب عنهم . و قال قوم معناه و ما كان الله معذبهم و فيهم من يستغفروهم المسلمون بين أظهرهم ممن تخلف عن رسول الله ص من المستضعفين .

[ 241 ]

ثم قال وَ ما لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اَللَّهُ أي و لأي سبب لا يعذبهم الله مع وجود ما يقتضي العذاب و هو صدهم المسلمين و الرسول عن البيت في عام الحديبية و هذا يدل على أن ترتيب القرآن ليس على ترتيب الوقائع و الحوادث لأن سورة الأنفال نزلت عقيب وقعة بدر في السنة الثانية من الهجرة و صد الرسول ص عن البيت كان في السنة السادسة فكيف يجعل آية نزلت في السنة السادسة في سورة نزلت في السنة الثانية . و في القرآن كثير من ذلك و إنما رتبه قوم من الصحابة في أيام عثمان

[ 242 ]