87

وَ قَالَ ع اَلْفَقِيهُ كُلُّ اَلْفَقِيهِ مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ اَلنَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اَللَّهِ وَ لَمْ يُؤْيِسْهُمْ مِنْ رَوْحِ اَللَّهِ وَ لَمْ يُؤْمِنْهُمْ مِنْ مَكْرِ اَللَّهِ قل موضع من الكتاب العزيز يذكر فيه الوعيد إلا و يمزجه بالوعد مثل أن يقول إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ اَلْعِقابِ ثم يقول وَ إِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ و الحكمة تقتضي هذا ليكون المكلف مترددا بين الرغبة و الرهبة . و يقولون في الأمثال المرموزة لقي موسى و هو ضاحك مستبشر عيسى و هو كالح قاطب فقال عيسى ما لك كأنك آمن من عذاب الله فقال موسى ع ما لك كأنك آيس من روح الله فأوحى الله إليهما موسى أحبكما إلي شعارا فإني عند حسن ظن عبدي بي . و اعلم أن أصحابنا و إن قالوا بالوعيد فإنهم لا يؤيسون أحدا و لا يقنطونه من رحمة الله و إنما يحثونه على التوبة و يخوفونه إن مات من غير توبة و بحق ما قال شيخنا أبو الهذيل لو لا مذهب الإرجاء لما عصي الله في الأرض و هذا لا ريب فيه فإن أكثر العصاة إنما يعولون على الرحمة و قد اشتهر

[ 244 ]

و استفاض بين الناس أن الله تعالى يرحم المذنبين فإنه و إن كان هناك عقاب فأوقاتا معدودة ثم يخرجون إلى الجنة و النفوس تحب الشهوات العاجلة فتهافت الناس على المعاصي و بلوغ الشهوات و المآرب معولين على ذلك فلو لا قول المرجئة و ظهوره بين الناس لكان العصيان إما معدوما أو قليلا جدا

[ 245 ]