89

وَ قَالَ ع إِنَّ هَذِهِ اَلْقُلُوبَ تَمَلُّ كَمَا تَمَلُّ اَلْأَبْدَانُ فَابْتَغُوا لَهَا طَرَائِفَ اَلْحِكْمَةِ اَلْحِكَمِ لو قال إنها تمل كما تمل الأبدان فأحمضوا كما نقل عن غيره لحمل ذلك على أنه أراد نقلها إلى الفكاهات و الأخبار و الأشعار و لكنه لم يقل ذلك و لكن قال فابتغوا لها طرائف الحكمة فوجب أن يحمل كلامه ع على أنه أراد أن القلوب تمل من الأنظار العقلية في البراهين الكلامية على التوحيد و العدل فابتغوا لها عند ملالها طرائف الحكمة أي الأمثال الحكمية الراجعة إلى الحكمة الخلقية كما نحن ذاكروه في كثير من فصول هذا الباب مثل مدح الصبر و الشجاعة و الزهد و العفة و ذم الغضب و الشهوة و الهوى و ما يرجع إلى سياسة الإنسان نفسه و ولده و منزله و صديقه و سلطانه و نحو ذلك فإن هذا علم آخر و فن آخر لا تحتاج القلوب فيه إلى فكر و استنباط فتتعب و تكل بترادف النظر و التأمل عليها و فيه أيضا لذة عظيمة للنفس . و قد جاء في إجمام النفس كثير . قال بعضهم روحوا القلوب برواتع الذكر .

[ 247 ]

و

عن سلمان الفارسي أنا أحتسب نومتي كما أحتسب قومتي و قال عمر بن عبد العزيز إن نفسي راحلتي إن كلفتها فوق طاقتها انقطعت بي . و قال بعضهم روحوا الأذهان كما تروحوا الأبدان . و قال أردشير بن بابك إن للآذان مجة و للقلوب ملة ففرقوا بين الحكمتين بلهو يكن ذلك استجماما

[ 248 ]