95

وَ قَالَ ع وَ قَدْ سَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ فَقَالَ إِنَّ قَوْلَنَا إِنَّا لِلَّهِ إِقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالْمُلْكِ وَ قَوْلَنَا وَ إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ إِقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالْهُلْكِ قوله إنا لله اعتراف بأنا مملوكون لله و عبيد له لأن هذه اللام لام التمليك كما تقول الدار لزيد فأما قوله و إنا إليه راجعون فهو إقرار و اعتراف بالنشور و القيامة لأن هذا هو معنى الرجوع إليه سبحانه و اقتنع أمير المؤمنين عن التصريح بذلك فذكر الهلك فقال إنه إقرار على أنفسنا بالهلك لأن هلكنا مفض إلى رجوعنا يوم القيامة إليه سبحانه فعبر بمقدمة الشي‏ء عن الشي‏ء نفسه كما يقال الفقر الموت و الحمى الموت و نحو ذلك . و يمكن أن يفسر ذلك على قول مثبتي النفس الناطقة بتفسير آخر فيقال إن النفس ما دامت في أسر تدابير البدن فهي بمعزل عن مبادئها لأنها مشتغلة مستغرقة بغير ذلك فإذا مات البدن رجعت النفس إلى مبادئها فقوله و إنا إليه راجعون إقرار بما لا يصح الرجوع بهذا التفسير إلا معه و هو الموت المعبر عنه بالهلك

[ 256 ]