99

وَ قَالَ ع : وَ قَدْ رُئِيَ عَلَيْهِ إِزَارٌ خَلَقٌ مَرْقُوعٌ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ يَخْشَعُ لَهُ اَلْقَلْبُ وَ تَذِلُّ بِهِ اَلنَّفْسُ وَ يَقْتَدِي بِهِ اَلْمُؤْمِنُونَ إِنَّ اَلدُّنْيَا وَ اَلآْخِرَةَ عَدُوَّانِ مُتَفَاوِتَانِ وَ سَبِيلاَنِ مُخْتَلِفَانِ فَمَنْ أَحَبَّ اَلدُّنْيَا وَ تَوَلاَّهَا أَبْغَضَ اَلآْخِرَةَ وَ عَادَاهَا وَ هُمَا بِمَنْزِلَةِ اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ وَ مَاشٍ بَيْنَهُمَا كُلَّمَا قَرُبَ مِنْ وَاحِدٍ بَعُدَ مِنَ اَلآْخَرِ وَ هُمَا بَعْدُ ضَرَّتَانِ قد تقدم القول في هذا الباب و ذكرنا أن الحكماء و العارفين فيه على قسمين منهم من آثر لبس الأدنى على الأعلى و منهم من عكس الحال و كان عمر بن الخطاب من أصحاب المذهب الأول و كذلك أمير المؤمنين و هو شعار عيسى ابن مريم ع كان يلبس الصوف و غليظ الثياب و كان رسول الله ص يلبس النوعين جميعا و أكثر لبسه كان الجيد من الثياب مثل أبراد اليمن و ما شاكل ذلك و كانت ملحفته مورسة حتى أنها لتردع على جلده كما جاء في الحديث . و رئي محمد بن الحنفية ع واقفا بعرفات على برذون أصفر و عليه مطرف خز أصفر و

جاء فرقد السبخي إلى الحسن و على الحسن مطرف خز فجعل ينظر إليه و على فرقد ثياب صوف فقال الحسن ما بالك تنظر إلي و علي ثياب أهل الجنة

[ 263 ]

و عليك ثياب أهل النار إن أحدكم ليجعل الزهد في ثيابه و الكبر في صدره فلهو أشد عجبا بصوفه من صاحب المطرف . و قال ابن السماك لأصحاب الصوف إن كان لباسكم هذا موافقا لسرائركم فلقد أحببتم أن يطلع الناس عليها و لئن كان مخالفا لها لقد هلكتم . و كان عمر بن عبد العزيز على قاعدة عمر بن الخطاب في ملبوسه و كان قبل الخلافة يلبس الثياب المثمنة جدا كان يقول لقد خفت أن يعجز ما قسم الله لي من الرزق عما أريده من الكسوة و ما لبست ثوبا جديدا قط إلا و خيل لي حين يراه الناس أنه سمل أو بال فلما ولي الخلافة ترك ذلك كله . و روى سعيد بن سويد قال صلى بنا عمر بن عبد العزيز الجمعة ثم جلس و عليه قميص مرقوع الجيب من بين يديه و من خلفه فقال له رجل إن الله أعطاك يا أمير المؤمنين فلو لبست فنكس مليا ثم رفع رأسه فقال إن أفضل القصد ما كان عند الجدة و أفضل العفو ما كان عند المقدرة . و روى عاصم بن معدلة كنت أرى عمر بن عبد العزيز قبل الخلافة فأعجب من حسن لونه و جودة ثيابه و بزته ثم دخلت عليه بعد أن ولي و إذا هو قد احترق و اسود و لصق جلده بعظمه حتى ليس بين الجلد و العظم لحم و إذا عليه قلنسوة بيضاء قد اجتمع قطنها و يعلم أنها قد غسلت و عليه سحق أنبجانية قد خرج سداها و هو على شاذكونة قد لصقت بالأرض تحت الشاذكونة عباءة قطوانية من مشاقة الصوف و عنده رجل يتكلم فرفع صوته فقال له عمر اخفض قليلا من صوتك فإنما يكفي الرجل من الكلام قدر ما يسمع صاحبه . و روى عبيد بن يعقوب أن عمر بن عبد العزيز كان يلبس الفرو الغليظ من الثياب و كان سراجه على ثلاث قصبات فوقهن طين

[ 264 ]