100

إِنَّ اَلدُّنْيَا وَ اَلآْخِرَةَ عَدُوَّانِ مُتَفَاوِتَانِ وَ سَبِيلاَنِ مُخْتَلِفَانِ فَمَنْ أَحَبَّ اَلدُّنْيَا وَ تَوَلاَّهَا أَبْغَضَ اَلآْخِرَةَ وَ عَادَاهَا وَ هُمَا بِمَنْزِلَةِ اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ وَ مَاشٍ بَيْنَهُمَا كُلَّمَا قَرُبَ مِنْ وَاحِدٍ بَعُدَ مِنَ اَلآْخَرِ وَ هُمَا بَعْدُ ضَرَّتَانِ هذا الفصل بين في نفسه لا يحتاج إلى شرح و ذلك لأن عمل كل واحد من الدارين مضاد لعمل الأخرى فعمل هذه الاكتساب و الاضطراب في الرزق و الاهتمام بأمر المعاش و الولد و الزوجة و ما ناسب ذلك و عمل هذه قطع العلائق و رفض الشهوات و الانتصاب للعبادة و صرف الوجه عن كل ما يصد عن ذكر الله تعالى و معلوم أن هذين العملين متضادان فلا جرم كانت الدنيا و الآخرة ضرتين لا يجتمعان

[ 265 ]