140

وَ قَالَ ع يَنْزِلُ اَلصَّبْرُ عَلَى قَدْرِ اَلْمُصِيبَةِ وَ مَنْ ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ عِنْدَ مُصِيبَتِهِ حَبِطَ أَجْرُهُ عَمَلُهُ قد مضى لنا كلام شاف في الصبر و كان الحسن يقول في قصصه الحمد لله الذي كلفنا ما لو كلفنا غيره لصرنا فيه إلى معصيته و آجرنا على ما لا بد لنا منه يقول كلفنا الصبر و لو كلفنا الجزع لم يمكنا أن نقيم عليه و آجرنا على الصبر و لا بد لنا من الرجوع إليه . و

من كلام أمير المؤمنين ع كان يقول عند التعزية عليكم بالصبر فإن به يأخذ الحازم و يعود إليه الجازع . و قال أبو خراش الهذلي يذكر أخاه عروة

تقول أراه بعد عروة لاهيا
و ذلك رزء لو علمت جليل
فلا تحسبي أني تناسيت عهده
و لكن صبري يا أميم جميل

و قال عمرو بن معديكرب

كم من أخ لي صالح
بوأته بيدي لحدا

[ 343 ]

ألبسته أكفانه
و خلقت يوم خلقت جلدا

و كان يقال من حدث نفسه بالبقاء و لم يوطنها على المصائب فهو عاجز الرأي . و كان يقال كفى باليأس معزيا و بانقطاع الطمع زاجرا . و قال الشاعر

أيا عمرو لم أصبر و لي فيك حيلة
و لكن دعاني اليأس منك إلى الصبر
تصبرت مغلوبا و إني لموجع
كما صبر القطان في البلد القفر

[ 344 ]