144

وَ قَالَ ع اَلْمَرْءُ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ قد تكرر هذا المعنى مرارا فأما هذه اللفظة فلا نظير لها في الإيجاز و الدلالة على المعنى و هي من ألفاظه ع المعدودة . و قال الشاعر

و كائن ترى من صامت لك معجب
زيادته أو نقصه في التكلم
لسان الفتى نصف و نصف فؤاده
فلم يبق إلا صورة اللحم و الدم

و تكلم عبد الملك بن عمير و أعرابي حاضر فقيل له كيف ترى هذا فقال لو كان كلام يؤتدم به لكان هذا الكلام مما يؤتدم به . و تكلم جماعة من الخطباء عند مسلمة بن عبد الملك فأسهبوا في القول و لم يصنعوا شيئا ثم أفرغ النطق رجل من أخرياتهم فجعل لا يخرج من فن إلا إلى أحسن منه فقال مسلمة ما شبهت كلام هذا بعقب كلام هؤلاء إلا بسحابة لبدت عجاجة . و سمع رجل منشدا ينشد

و كان أخلائي يقولون مرحبا
فلما رأوني مقترا مات مرحب

[ 354 ]

فقال أخطأ الشاعر إن مرحبا لم يمت و إنما قتله علي بن أبي طالب ع و قال رجل لأعرابي كيف أهلك قال صلبا إن شاء الله . و كان مسلمة بن عبد الملك يعرض الجند فقال لرجل ما اسمك فقال عبد الله و خفض فقال ابن من فقال ابن عبد الله و فتح فأمر بضربه فجعل يقول سبحان الله و يضم فقال مسلمة ويحكم دعوه فإنه مجبول على اللحن و الخطإ لو كان تاركا للحن في وقت لتركه و هو تحت السياط

[ 355 ]