145

وَ قَالَ ع هَلَكَ اِمْرُؤٌ لَمْ يَعْرِفْ قَدْرَهُ هذه الكلمة من كلماته المعدودة و كتب النعمان بن عبد الله إلى القاسم بن عبيد الله كتابا يدل فيه بخدمته و يستزيد في رزقه فوقع على ظهره رحم الله امرأ عرف قدره أنت رجل قد أعجبتك نفسك فلست تعرفها فإن أحببت أن أعرفكها عرفتك فكتب إليه النعمان كنت كتبت إلى الوزير أعزه الله كتابا أستزيده في رزقي فوقع على ظهره توقيع ضجر لم يخرج فيه مع ضجره عما ألفته من حياطته و حسن نظره فقال إنه قد حدث لعبده عجب بنفسه و قد صدق أعلى الله قدره لقد شرفني الوزير بخدمته و أعلى ذكري بجميل ذكره و نبه على كفايتي باستكفائه و رفعني و كثرني عند نفسي فإن أعجبت فبنعمته عندي و جميل تطوله علي و لا عجب و هل خلا الوزير من قوم يصطنعهم بعد ملة و يرفعهم بعد خمول و يحدث لهم همما رفيعة و أنفسا عليه و فيهم شاكر و كفور و أرجو أن أكون أشكرهم للنعمة و أقومهم بحقها و قد أطال الله بقاءه إن عرف نفسه و إلا عرفناه إياها فما أنكرها و هي نفس أنشأتها نعمة الوزير و أحدثت فيها ما لم تزل تحدثه في نظرائها من سائر عبيده و خدمه و الله يعلم ما يأخذ به نفسه من خدمة مولاه و ولي نعمته إما عادة و دربة و إما تأدبا و هيبة و إما شكرا و استدامة للنعمة . فلما قرأ القاسم بن عبيد الله كتابه استحسنه و زاد في رزقه

[ 356 ]