158

وَ قَالَ ع مَا شَكَكْتُ فِي اَلْحَقِّ مُنْذُ مُذْ أُرِيتُهُ أي منذ أعلمته و يجب أن يقدر هاهنا مفعول محذوف أي منذ أريته حقا لأن أرى يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل تقول أرى الله زيدا عمرا خير الناس فإذا بنيته للمفعول به قام واحد من الثلاثة مقام الفاعل و وجب أن يؤتى بمفعولين غيره تقول أريت زيدا خير الناس و إن كان أشار بالحق إلى أمر مشاهد بالبصر لم يحتج إلى ذلك و يجوز أن يعني بالحق الله سبحانه و تعالى لأن الحق من أسمائه عز و جل فيقول منذ عرفت الله لم أشك فيه و تكون الرؤية بمعنى المعرفة فلا يحتاج إلى تقدير مفعول آخر و ذلك مثل قوله تعالى وَ آخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اَللَّهُ يَعْلَمُهُمْ أي لا تعرفونهم الله يعرفهم و المراد من هذا الكلام ذكر نعمة الله عليه في أنه منذ عرف الله سبحانه لم يشك فيه أو منذ عرف الحق في العقائد الكلامية و الأصولية و الفقهية لم يشك في شي‏ء منها و هذه مزية له ظاهرة على غيره من الناس فإن أكثرهم أو كلهم يشك في الشي‏ء بعد أن عرفه و تعتوره الشبه و الوساوس و يران على قلبه و تختلجه الشياطين عما أدى إليه نظره .

[ 375 ]

و

قد روي أن النبي ص لما بعثه إلى اليمن قاضيا ضرب على صدره و قال اللهم اهد قلبه و ثبت لسانه فكان يقول ما شككت بعدها في قضاء بين اثنين و

روي أن رسول الله ص لما قرأ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ قال اللهم اجعلها أذن علي و قيل له قد أجيبت دعوتك

[ 376 ]