159

وَ قَالَ ع وَ قَدْ بُصِّرْتُمْ إِنْ أَبْصَرْتُمْ وَ قَدْ هُدِيتُمْ إِنِ اِهْتَدَيْتُمْ وَ أُسْمِعْتُمْ إِنِ اِسْتَمَعْتُمْ قال الله تعالى وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا اَلْعَمى‏ عَلَى اَلْهُدى‏ . و قال سبحانه وَ هَدَيْناهُ اَلنَّجْدَيْنِ . و قال بعض الصالحين ألا إنهما نجدا الخير و الشر فجعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير . قلت النجد الطريق . و اعلم أن الله تعالى قد نصب الأدلة و مكن المكلف بما أكمل له من العقل من الهداية فإذا ضل فمن قبل نفسه أتى . و قال بعض الحكماء الذي لا يقبل الحكمة هو الذي ضل عنها ليست هي الضالة عنه . و قال متى أحسست بأنك قد أخطأت و أردت ألا تعود أيضا فتخطئ فانظر إلى أصل في نفسك حدث عنه ذلك الخطأ فاحتل في قلعه و ذلك أنك إن لم تفعل ذلك عاد فثبت خطأ آخر و كان يقال كما أن البدن الخالي من النفس تفوح منه رائحة النتن كذلك النفس الخالية من الحكمة و كما أن البدن الخالي من النفس ليس يحس ذلك بالبدن

[ 377 ]

بل الذين لهم حس يحسونه به كذلك النفس العديمة للحكمة ليس تحس به تلك النفس بل يحس به الحكماء و قيل لبعض الحكماء ما بال الناس ضلوا عن الحق أ تقول إنهم لم تخلق فيهم قوة معرفة فقال لا بل خلق لهم ذلك و لكنهم استعملوا تلك القوة على غير وجهها و في غير ما خلقت له كالسم تدفعه إلى إنسان ليقتل به عدوه فيقتل به نفسه

[ 378 ]