160

وَ قَالَ ع عَاتِبْ أَخَاكَ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ وَ اُرْدُدْ شَرَّهُ بِالْإِنْعَامِ عَلَيْهِ الأصل في هذا قول الله تعالى اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا اَلَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ و روى المبرد في الكامل عن ابن عائشة عن رجل من أهل الشام قال دخلت المدينة فرأيت رجلا راكبا على بغلة لم أر أحسن وجها و لا ثوبا و لا سمتا و لا دابة منه فمال قلبي إليه فسألت عنه فقيل هذا الحسن بن الحسن بن علي فامتلأ قلبي له بغضا و حسدت عليا أن يكون له ابن مثله فصرت إليه و قلت له أنت ابن أبي طالب فقال أنا ابن ابنه قلت فبك و بأبيك فلما انقضى كلامي قال أحسبك غريبا قلت أجل قال فمل بنا فإن احتجت إلى منزل أنزلناك أو إلى مال واسيناك أو إلى حاجة عاوناك . فانصرفت عنه و ما على الأرض أحد أحب إلي منه . و قال محمود الوراق

إني شكرت لظالمي ظلمي
و غفرت ذاك له على علم
و رأيته أهدى إلي يدا
لما أبان بجهله حلمي
رجعت إساءته عليه و
إحساني فعاد مضاعف الجرم

[ 379 ]

و غدوت ذا أجر و محمدة
و غدا بكسب الظلم و الإثم
فكأنما الإحسان كان له
و أنا المسي‏ء إليه في الحكم
ما زال يظلمني و أرحمه
حتى بكيت له من الظلم

قال المبرد أخذ هذا المعنى من قول رجل من قريش قال له رجل منهم إني مررت بآل فلان و هم يشتمونك شتما رحمتك منه قال أ فسمعتني أقول إلا خيرا قال لا قال إياهم فارحم . و قال رجل لأبي بكر لأشتمنك شتما يدخل معك قبرك فقال معك و الله يدخل لا معي

[ 380 ]