163

وَ قَالَ ع مَنِ اِسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ هَلَكَ وَ مَنْ شَاوَرَ اَلرِّجَالَ شَارَكَهَا فِي عُقُولِهَا قد تقدم لنا قول كاف في المشورة مدحا و ذما و كان عبد الملك بن صالح الهاشمي يذمها و يقول ما استشرت واحدا قط إلا تكبر علي و تصاغرت له و دخلته العزة و دخلتني الذلة فإياك و المشورة و إن ضاقت عليك المذاهب و اشتبهت عليك المسائل و أداك الاستبداد إلى الخطإ الفادح . و كان عبد الله بن طاهر يذهب إلى هذا المذهب و يقول ما حك جلدك مثل ظفرك و لأن أخطئ مع الاستبداد ألف خطإ أحب إلي من أن أستشير و أرى بعين النقص و الحاجة . و كان يقال الاستشارة إذاعة السر و مخاطرة بالأمر الذي ترومه بالمشاورة فرب مستشار أذاع عنك ما كان فيه فساد تدبيرك . و أما المادحون للمشورة فكثير جدا و قالوا خاطر من استبد برأيه . و قالوا المشورة راحة لك و تعب على غيرك . و قالوا من أكثر من المشورة لم يعدم عند الصواب مادحا و عند الخطإ عاذرا .

[ 383 ]

و قالوا المستشير على طرف النجاح و الاستشارة من عزم الأمور . و قالوا المشورة لقاح العقول و رائد الصواب . و من ألفاظهم البديعة ثمرة رأي المشير أحلى من الأري المشور . و قال بشار

إذا بلغ الرأي النصيحة فاستعن
بعزم نصيح أو مشورة حازم
و لا تجعل الشورى عليك غضاضة
فإن الخوافي عدة للقوادم

[ 384 ]