164

وَ قَالَ ع مَنْ كَتَمَ سِرَّهُ كَانَتِ اَلْخِيَرَةُ فِي يَدِهِ بِيَدِهِ قد تقدم القول في السر و الأمر بكتمانه و نذكر هاهنا أشياء أخر . من أمثالهم مقتل الرجل بين لحييه . دنا رجل من آخر فساره فقال إن من حق السر التداني . كان مالك بن مسمع إذا ساره إنسان قال له أظهره فلو كان فيه خير لما كان مكتوما . حكيم يوصي ابنه يا بني كن جوادا بالمال في موضع الحق ضنينا بالإسرار عن جميع الخلق فإن أحمد جود المرء الإنفاق في وجه البر . و من كلامهم سرك من دمك فإذا تكلمت به فقد أرقته . و قال الشاعر

فلا تفش سرك إلا إليك
فإن لكل نصيح نصيحا
أ لم تر أن غواة الرجال
لا يتركون أديما صحيحا

و قال عمر بن عبد العزيز القلوب أوعية الأسرار و الشفاه أقفالها و الألسن مفاتيحها فليحفظ كل امرئ مفتاح سره .

[ 385 ]

و قال بعض الحكماء من أفشى سره كثر عليه المتآمرون . أسر رجل إلى صديق سرا ثم قال له أ فهمت قال له بل جهلت قال أ حفظت قال بل نسيت . و قيل لرجل كيف كتمانك السر قال أجحد المخبر و أحلف للمستخبر . أنشد الأصمعي قول الشاعر

إذا جاوز الاثنين سر فإنه
بنث و تكثير الوشاة قمين

فقال و الله ما أراد بالاثنين إلا الشفتين

[ 386 ]