204

وَ قَالَ ع مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ رَبِحَ وَ مَنْ غَفَلَ عَنْهَا خَسِرَ وَ مَنْ خَافَ أَمِنَ وَ مَنِ اِعْتَبَرَ أَبْصَرَ وَ مَنْ أَبْصَرَ فَهِمَ وَ مَنْ فَهِمَ عَلِمَ

قد جاء في الحديث المرفوع حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا . قوله و من خاف أمن أي من اتقى الله أمن من عذابه يوم القيامة . ثم قال و من اعتبر أبصر أي من قاس الأمور بعضها ببعض و اتعظ بآيات الله و أيامه أضاءت بصيرته و من أضاءت بصيرته فهم و من فهم علم . فإن قلت الفهم هو العلم فأي حاجة له إلى أن يقول و من فهم علم قلت الفهم هاهنا هو معرفة المقدمات و لا بد أن يستعقب معرفة المقدمات معرفة النتيجة فمعرفة النتيجة هو العلم فكأنه قال من اعتبر تنور قلبه بنور الله تعالى و من تنور قلبه عقل المقدمات البرهانية و من عقل المقدمات البرهانية علم النتيجة الواجبة عنها و تلك هي الثمرة الشريفة التي في مثلها يتنافس المتنافسون

[ 29 ]