207

وَ قَالَ ع اَلْجُودُ حَارِسُ اَلْأَعْرَاضِ وَ اَلْحِلْمُ فِدَامُ اَلسَّفِيهِ وَ اَلْعَفْوُ زَكَاةُ اَلظَّفَرِ وَ اَلسُّلُوُّ عِوَضُكَ مِمَّنْ غَدَرَ وَ اَلاِسْتِشَارَةُ عَيْنُ اَلْهِدَايَةِ وَ قَدْ خَاطَرَ مَنِ اِسْتَغْنَى بِرَأْيِهِ وَ اَلصَّبْرُ يُنَاضِلُ اَلْحِدْثَانَ وَ اَلْجَزَعُ مِنْ أَعْوَانِ اَلزَّمَانِ وَ أَشْرَفُ اَلْغِنَى تَرْكُ اَلْمُنَى وَ كَمْ مِنْ عَقْلٍ أَسِيرٍ تَحْتَ عِنْدَ هَوَى أَمِيرٍ وَ مِنَ اَلتَّوْفِيقِ حِفْظُ اَلتَّجْرِبَةِ وَ اَلْمَوَدَّةُ قَرَابَةٌ مُسْتَفَادَةٌ وَ لاَ تَأْمَنَنَّ مَلُولاً مثل قوله الجود حارس الأعراض قولهم كل عيب فالكرم يغطيه و الفدام خرقة تجعل على فم الإبريق فشبه الحلم بها فإنه يرد السفيه عن السفه كما يرد الفدام الخمر عن خروج القذى منها إلى الكأس . فأما و العفو زكاة الظفر فقد تقدم أن لكل شي‏ء زكاة و زكاة الجاه رفد المستعين و زكاة الظفر العفو . و أما السلو عوضك ممن غدر فمعناه أن من غدر بك من أحبائك و أصدقائك فاسل عنه و تناسه و اذكر ما عاملك به من الغدر فإنك تسلو عنه و يكون ما استفدته من السلو عوضا عن وصاله الأول قال الشاعر

[ 32 ]

أعتقني سوء ما صنعت من الرق
فيا بردها على كبدي
فصرت عبدا للسوء فيك و ما
أحسن سوء قبلي إلى أحد

و قد سبق القول في الاستشارة و إن المستغني برأيه مخاطر و كذلك القول في الصبر و المناضلة المراماة . و كذلك القول في الجزع و أن الإنسان إذا جزع عند المصيبة فقد أعان الزمان على نفسه و أضاف إلى نفسه مصيبة أخرى . و سبق أيضا القول في المنى و أنها من بضائع النوكى . و كذلك القول في الهوى و أنه يغلب الرأي و يأسره . و كذلك القول في التجربة و قولهم من حارب المجرب حلت به الندامة و إن من أضاع التجربة فقد أضاع عقله و رأيه . و قد سبق القول في المودة و ذكرنا قولهم الصديق نسيب الروح و الأخ نسيب الجسم و سبق القول في الملال . و قال العباس بن الأحنف

لو كنت عاتبة لسكن عبرتي
أملي رضاك وزرت غير مراقب
لكن مللت فلم يكن لي حيلة
صد الملول خلاف صد العاتب

[ 33 ]