214

وَ قَالَ ع حَسَدُ اَلصَّدِيقِ مِنْ سُقْمِ اَلْمَوَدَّةِ إذا حسدك صديقك على نعمة أعطيتها لم تكن صداقته صحيحة فإن الصديق حقا من يجري مجرى نفسك و الإنسان لم يحسد نفسه . و قيل لحكيم ما الصديق فقال إنسان هو أنت إلا أنه غيرك . و أخذ هذا المعنى أبو الطيب فقال

ما الخل إلا من أود بقلبه
و أرى بطرف لا يرى بسوائه

و من أدعية الحكماء اللهم اكفني بوائق الثقات و احفظني من كيد الأصدقاء و قال الشاعر

احذر عدوك مرة
و احذر صديقك ألف مره
فلربما انقلب الصديق
فكان أعرف بالمضره

و قال آخر

احذر مودة ماذق
شاب المرارة بالحلاوة

[ 40 ]

يحصي الذنوب عليك
أيام الصداقة للعداوة

و ذكر خالد بن صفوان شبيب بن شيبة فقال ذاك رجل ليس له صديق في السر و لا عدو في العلانية . و قال الشاعر

إذا كان دواما أخوك مصارما
موجهة في كل أوب ركائبه
فخل له ظهر الطريق و لا تكن
مطية رحال كثير مذاهبه

[ 41 ]