221

وَ قَالَ ع اَلْعَجَبُ لِغَفْلَةِ اَلْحُسَّادِ عَنْ سَلاَمَةِ اَلْأَجْسَادِ إنما لم يحسد الحاسد على صحة الجسد لأنه صحيح الجسد فقد شارك في الصحة و ما يشارك الإنسان غيره فيه لا يحسده عليه و لهذا أرباب الحسد إذا مرضوا حسدوا الأصحاء على الصحة . فإن قلت فلما ذا تعجب أمير المؤمنين ع قلت لكلامه ع وجه و هو أن الحسد لما تمكن في أربابه و صار غريزة فيهم تعجب كيف لا يتعدى هذا الخلق الذميم إلى أن يحسد الإنسان غيره على ما يشاركه فيه فإن زيدا إذا أبغض عمرا بغضا شديدا ود أن تزول عنه نعمته إليه و إن كان ذا نعمة كنعمته بل ربما كان أقوى و أحسن حالا . و يجوز أن يريد معنى آخر و هو تعجبه من غفلة الحساد على أن الحسد مؤثر في سلامة أجسادهم و مقتض سقمهم و هذا أيضا واضح

[ 50 ]