247

وَ قَالَ ع عَرَفْتُ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ بِفَسْخِ اَلْعَزَائِمِ وَ حَلِّ اَلْعُقُودِ وَ نَقْضِ اَلْهِمَمِ هذا أحد الطرق إلى معرفة البارئ سبحانه و هو أن يعزم الإنسان على أمر و يصمم رأيه عليه ثم لا يلبث أن يخطر الله تعالى بباله خاطرا صارفا له عن ذلك الفعل و لم يكن في حسابه أي لو لا أن في الوجود ذاتا مدبرة لهذا العالم لما خطرت الخواطر التي لم تكن محتسبة و هذا فصل يتضمن كلاما دقيقا يذكره المتكلمون في الخاطر الذي يخطر من غير موجب لخطوره فإنه لا يجوز أن يكون الإنسان أخطره بباله و إلا لكان ترجيحا من غير مرجح لجانب الوجود على جانب العدم فلا بد أن يكون المخطر له بالبال شيئا خارجا عن ذات الإنسان و ذاك هو الشي‏ء المسمى بصانع العالم . و ليس هذا الموضع مما يحتمل استقصاء القول في هذا المبحث . و يقال إن عضد الدولة وقعت في يده قصة و هو يتصفح القصص فأمر بصلب صاحبها ثم أتبع الخادم خادما آخر يقول له قل للمطهر و كان وزيره لا يصلبه و لكن أخرجه من الحبس فاقطع يده اليمنى ثم أتبعه خادما ثالثا فقال بل تقول له يقطع أعصاب رجليه ثم أتبعه خادما آخر فقال له ينقله إلى القلعة بسيراف في قيوده فيجعله هناك فاختلفت دواعيه في ساعة واحدة أربع مرات

[ 85 ]