نبذ من الأقوال الحكمية في تقلبات الدهر و تصرفاته

كان محمد بن عبد الله بن طاهر أمير بغداد في قصره على دجلة يوما و إذا بحشيش على وجه الماء في وسطه قصبة عليها رقعة فأمر بأخذها فإذا فيها

تاه الأعيرج و استولى به البطر
فقل له خير ما استعملته الحذر
أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت
و لم تخف سوء ما يأتي به القدر
و سالمتك الليالي فاغتررت بها
و عند صفو الليالي يحدث الكدر

فما انتفع بنفسه مدة . و في المثل الدهر إذا أتى بسحواء سحسح يعقبها بنكباء زعزع و كذاك شرب العيش فيه تلون بيناه عذبا إذ تحول آجنا .

[ 179 ]

يحيى بن خالد أعطانا الدهر فأسرف ثم مال علينا فأجحف . و قال الشاعر

فيا لنعيم ساعدتنا رقابه
و خاست بنا أكفاله و الروادف

إسحاق بن إبراهيم الموصلي

هي المقادير تجري في أعنتها
فاصبر فليس لها صبر على حال
يوما تريش خسيس الحال ترفعه
إلى السماء و يوما تخفض العالي

إذا أدبر الأمر أتى الشر من حيث كان يأتي الخير . هانئ بن مسعود

إن كسرى أبى على الملك النعمان
حتى سقاه أم الرقوب
كل ملك و إن تصعد يوما
بأناس يعود للتصويب

أحيحة بن الجلاح

و ما يدري الفقير متى غناه
و ما يدري الغني متى يعيل
و ما تدري إذا أضربت شولا
أ تلقح بعد ذلك أم تحيل
و ما تدري إذا أزمعت سيرا
بأي الأرض يدركك المقيل

آخر

فما درن الدنيا بباق لأهله
و لا شرة الدنيا بضربة لازم

آخر

رب قوم غبروا من عيشهم
في سرور و نعيم و غدق

[ 180 ]

سكت الدهر زمانا عنهم
ثم أبكاهم دما حين نطق

و من الشعر المنسوب إلى محمد الأمين بن زبيدة

يا نفس قد حق الحذر
أين الفرار من القدر
كل امرئ مما يخاف
و يرتجيه على خطر
من يرتشف صفو الزمان
يغص يوما بالكدر

[ 181 ]