300

وَ قَالَ ع وَ قَدْ سُئِلَ عَنْ مَسَافَةِ مَا بَيْنَ اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ فَقَالَ ع مَسِيرَةُ يَوْمٍ لِلشَّمْسِ هكذا تقول العرب بينهما مسيرة يوم بالهاء و لا يقولون مسير يوم لأن المسير المصدر و المسيرة الاسم . و هذا الجواب تسميه الحكماء جوابا إقناعيا لأن السائل أراد أن يذكر له كمية المسافة مفصلة نحو أن يقول بينهما ألف فرسخ أو أكثر أو أقل فعدل ع عن ذلك و أجابه بغيره و هو جواب صحيح لا ريب فيه لكنه غير شاف لغليل السائل و تحته غرض صحيح و ذلك لأنه سأله بحضور العامة تحت المنبر فلو قال له بينهما ألف فرسخ مثلا لكان للسائل أن يطالبه بالدلالة على ذلك و الدلالة على ذلك يشق حصولها على البديهة و لو حصلت لشق عليه أن يوصلها إلى فهم السائل و لو فهمها السائل لما فهمتها العامة الحاضرون و لصار فيها قول و خلاف و كانت تكون فتنة أو شبيها بالفتنة فعدل إلى جواب صحيح إجمالي أسكت السائل به و قنع به السامعون أيضا و استحسنوه و هذا من نتائج حكمته ع

[ 200 ]