340

وَ قَالَ ع اَلْغِنَى اَلْأَكْبَرُ اَلْيَأْسُ عَمَّا فِي أَيْدِي اَلنَّاسِ هذه الكلمة قد رويت مرفوعة و قد تقدم القول في الطمع و ذمه و اليأس و مدحه . و

في الحديث المرفوع ازهد في الناس يحبك الله و ازهد فيما أيدي الناس يحبك الناس . و من كلام بعضهم ما أكلت طعام واحد إلا هنت عليه . و كان يقال نعوذ بالله من طمع يدني إلى طبع . و قال الشاعر

أرحت روحي من عذاب الملاح
لليأس روح مثل روح النجاح

و قال بعض الأدباء هذا المعنى الذي قد أطنب فيه الناس ليس كما يزعمونه لعمري إن لليأس راحة و لكن لا كراحة النجاح و ما هو إلا كقول من قال لا أدري نصف العلم فقيل له و لكنه النصف الذي لا ينفع . و قال ابن الفضل

لا أمدح اليأس و لكنه
أروح للقلب من المطمع

[ 247 ]

أفلح من أبصر روض المنى
يرعى فلم يرع و لم يرتع

و مما يروى لعبد الله بن المبارك الزاهد

قد أرحنا و استرحنا
من غدو و رواح
و اتصال بأمير
و وزير ذي سماح
بعفاف و كفاف
و قنوع و صلاح
و جعلنا اليأس مفتاحا
لأبواب النجاح

[ 248 ]