نبذ من الأقوال الحكيمة في الوعد و المطل

قد سبق القول في الوعد و المطل و نحن نذكر هاهنا نكتا أخرى .

في الحديث المرفوع من وعد وعدا فكأنما عهد عهدا و كان يقال الوعد دين الكرام و المطل دين اللئام . و كان يقال الوعد شبكة من شباك الأحرار يتصيدون بها المحامد . و قال بعضهم الوعد مرض المعروف و الإنجاز برؤه . و قال يحيى بن خالد الوعد سحاب و الإنجاز مطره . و

في الحديث المرفوع عدة المؤمن عطية و

عنه ع لا تواعد أخاك موعدا لتخلفه و قال يحيى بن خالد لبنيه يا بني كونوا أسدا في الأقوال نجازا في الأفعال و لا تعدوا إلا و تنجزوا فإن الحر يثق بوعد الكريم و ربما ادان عليه . و كان جعفر بن يحيى يكره الوعد و يقول الوعد من العاجز فأما القادر فالنقد .

[ 249 ]

و في الحديث المرفوع مطل الغني ظلم و قال ابن الفضل

أثروا و لم يقضوا ديون غريمهم
و اللؤم كل اللؤم مطل الموسر

و قال الآخر

إذا أتت العطية بعد مطل
فلا كانت و إن كانت سنيه

و كان يقال المطل يسد على صاحبه باب العذر و يوجب عليه الأحسن و الأكثر و التعجيل يحسن سيئه و يبسط عذره في التقليل . و قال يحيى بن خالد لبنيه يا بني لا تمطلوا معروفكم فإن كثير العطاء بعد المطل قليل و عجلوا فإن عذركم مقبول مع التعجيل . و من كلام الحسن بن سهل المطل يذهب رونق البر و يكدر صفو المعروف و يحبط أجر الصدقة و يعقل اللسان عن الشكر و للتعجيل حلاوة و إن قلت العارفة و لذة و إن صغرت الصنيعة و ربما عرض ما يمنع الإنجاز من تعذر الإمكان و تغير الزمان فبادر المكنة و عاجل القدرة و انتهز الفرصة . و قال الشاعر

تحيل على الفراغ قضاء شغلي
و أنت إذا فرغت تكون مثلي
فلا أدعى بخادمك المرجى
و لا تدعى بسيدنا الأجل

و قال آخر

لو علم الماطل أن المطال
فقد به يذهب طعم النوال
و أن أعلى البر ما ناله
طالبه نقدا عقيب السؤال
عجل للسائل معروفه
مهنا من طول قيل و قال

[ 250 ]