349

وَ قَالَ ع اَلْأَقَاوِيلُ مَحْفُوظَةٌ وَ اَلسَّرَائِرُ مَبْلُوَّةٌ وَ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ وَ اَلنَّاسُ مَنْقُوصُونَ مَدْخُولُونَ إِلاَّ مَنْ عَصَمَ اَللَّهُ سَائِلُهُمْ مُتَعَنِّتٌ وَ مُجِيبُهُمْ مُتَكَلِّفٌ يَكَادُ أَفْضَلُهُمْ رَأْياً يَرُدُّهُ عَنْ فَضْلِ رَأْيِهِ اَلرِّضَا اَلرِّضَى وَ اَلسُّخْطُ وَ يَكَادُ أَصْلَبُهُمْ عُوداً تَنْكَؤُهُ اَللَّحْظَةُ وَ تَسْتَحِيلُهُ اَلْكَلِمَةُ اَلْوَاحِدَةُ السرائر هاهنا ما أسر في القلوب من النيات و العقائد و غيرها و ما يخفى من أعمال الجوارح أيضا و بلاؤها تعرفها و تصفحها و التمييز بين ما طاب منها و ما خبث . و قال عمر بن عبد العزيز للأحوص لما قال

ستبلى لها في مضمر القلب و الحشا
سريرة حب يوم تبلى السرائر

إنك يومئذ عنها لمشغول . ذكر ع الناس فقال قد عمهم النقص إلا المعصومين ثم قال سائلهم يسأل تعنتا و السؤال على هذا الوجه مذموم و مجيبهم متكلف للجواب و أفضلهم رأيا يكاد رضاه تارة و سخطه أخرى يرده عن فضل رأيه أي يتبعون الهوى

[ 258 ]

و يكاد أصلبهم عودا أي أشدهم احتمالا . و تنكؤه اللحظة نكأت القرحة إذا صدمتها بشي‏ء فتقشرها . قال و تستحيله الكلمة الواحدة أي تحيله و تغيره عن مقتضى طبعه يصفهم بسرعة التقلب و التلون و أنهم مطيعون دواعي الشهوة و الغضب و استفعل بمعنى فعل قد جاء كثيرا استغلظ العسل أي غلظ

[ 259 ]