366

وَ قَالَ ع لاَ تَظُنَّنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَحَدٍ سُوءاً وَ أَنْتَ تَجِدُ لَهَا فِي اَلْخَيْرِ مُحْتَمَلاً هذه الكلمة يرويها كثير من الناس لعمر بن الخطاب و يرويها بعضهم لأمير المؤمنين ع و كان ثمامة يحدث بسؤدد يحيى بن خالد و ابنه جعفر و يقول إن الرشيد نكب علي بن عيسى بن ماهان و ألزمه مائة ألف دينار أدى منها خمسين ألفا و يلح بالباقي فأقسم الرشيد إن لم يؤد المال في بقية هذا اليوم و إلا قتله و كان علي بن عيسى عدوا للبرامكة مكاشفا فلما علم أنه مقتول سأل أن يمكن من السعي إلى الناس يستنجدهم ففسح له في ذلك فمضى و معه وكيل الرشيد و أعوانه إلى باب يحيى و جعفر فأشبلا عليه و صححا من صلب أموالهما خمسين ألف دينار في باقي نهار ذلك اليوم بديوان الرشيد باسم علي بن عيسى و استخلصاه فنقل بعض المتنصحين لهما إليهما أن علي بن عيسى قال في آخر نهار ذلك اليوم متمثلا

فما بقيا علي تركتماني
و لكن خفتما صرد النبال

[ 278 ]

فقال يحيى للناقل إليه ذلك يا هذا إن المرعوب ليسبق لسانه إلى ما لم يخطر بقلبه . و قال جعفر و من أين لنا أنه تمثل بذلك و عنانا و لعله أراد أمرا آخر فكان ثمامة يقول ما في الأرض أسود من رجل يتأول كلام عدوه فيه و يحمله على أحسن محامله . و قال الشاعر

إذا ما أتت من صاحب لك زلة
فكن أنت محتالا لزلته عذرا

[ 279 ]