377

وَ قَالَ ع لاَ شَرَفَ أَعْلَى مِنَ اَلْإِسْلاَمِ وَ لاَ عِزَّ أَعَزُّ مِنَ اَلتَّقْوَى وَ لاَ مَعْقِلَ أَحْسَنُ مِنَ اَلْوَرَعِ وَ لاَ شَفِيعَ أَنْجَحُ مِنَ اَلتَّوْبَةِ وَ لاَ كَنْزَ أَغْنَى مِنَ اَلْقَنَاعَةِ وَ لاَ مَالَ أَذْهَبُ لِلْفَاقَةِ مِنَ اَلرِّضَا اَلرِّضَى بِالْقُوتِ وَ مَنِ اِقْتَصَرَ عَلَى بُلْغَةِ اَلْكَفَافِ فَقَدِ اِنْتَظَمَ اَلرَّاحَةَ وَ تَبَوَّأَ خَفْضَ اَلدَّعَةِ وَ اَلدَّعَةُ اَلرَّغْبَةُ مِفْتَاحُ اَلنَّصَبِ وَ مَطِيَّةُ اَلتَّعَبِ وَ اَلْحِرْصُ وَ اَلْكِبْرُ وَ اَلْحَسَدُ دَوَاعٍ إِلَى اَلتَّقَحُّمِ فِي اَلذُّنُوبِ وَ اَلشَّرُّ جَامِعٌ لِمَسَاوِئِ جَامِعُ مَسَاوِئِ اَلْعُيُوبِ كل هذه المعاني قد سبق القول فيها مرارا شتى نأتي كل مرة بما لم نأت به فيما تقدم و إنما يكررها أمير المؤمنين ع لإقامة الحجة على المكلفين كما يكرر الله سبحانه في القرآن المواعظ و الزواجر لذلك كان أبو ذر رضي الله عنه جالسا بين الناس فأتته امرأته فقالت أنت جالس بين هؤلاء و لا و الله ما عندنا في البيت هفة و لا سفة فقال يا هذه إن بين أيدينا عقبة كئودا لا ينجو منها إلا كل مخف فرجعت و هي راضية .

[ 302 ]

و قيل لبعض الحكماء ما مالك قال التجمل في الظاهر و القصد في الباطن و الغنى عما في أيدي الناس . و قال أبو سليمان الداراني تنفس فقير دون شهوة لا يقدر عليها أفضل من عبادة غني ألف عام . و قال رجل لبشر بن الحارث ادع لي فقد أضر الفقر بي و بعيالي فقال إذا قال لك عيالك ليس عندنا دقيق و لا خبز فادع لبشر بن الحارث في ذلك الوقت فإن دعاءك أفضل من دعائه . و من دعاء بعض الصالحين اللهم إني أسألك ذل نفسي و الزهد فيما جاوز الكفاف

[ 303 ]