387

وَ قَالَ ع اَلْكَلاَمُ فِي وَثَاقِكَ مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ فَإِذَا تَكَلَّمْتَ بِهِ صِرْتَ فِي وَثَاقِهِ فَاخْزُنْ لِسَانَكَ كَمَا تَخْزُنُ ذَهَبَكَ وَ وَرِقَكَ فَرُبَّ كَلِمَةٍ سَلَبَتْ نِعْمَةً وَ جَلَبَتْ نِقْمَةً قد تقدم القول في مدح الصمت و ذم الكلام الكثير . و كان يقال لا خير في الحياة إلا لصموت واع أو ناطق محسن . و قيل لحذيفة قد أطلت سجن لسانك فقال لأنه غير مأمون إذا أطلق . و من أمثال العرب رب كلمة تقول دعني . و قالوا أصلها أن بعض ملوك الحيرة كان قد استراب ببعض خوله فنزل يوما و هو يتصيد على تلعة و نزل أصحابه حوله فأفاضوا في حديث كثير فقال ذلك الإنسان أ ترى لو أن رجلا ذبح على رأس هذه التلعة هل كان يسيل دمه إلى أول الغائط فقال الملك هلموا فاذبحوه لننظر فذبحوه فقال الملك رب كلمة تقول دعني . و قال أكثم بن صيفي من إكرام الرجل نفسه ألا يتكلم بكل ما يعلم . و تذاكر قوم من العرب و فيهم رجل باهلي ساكت فقيل له بحق ما سميتم خرس العرب فقال أ ما علمتم أن لسان المرء لغيره و سمعه لنفسه

[ 323 ]