394

وَ قَالَ ع مَا خَيْرٌ بِخَيْرٍ بَعْدَهُ اَلنَّارُ وَ مَا شَرٌّ بِشَرٍّ بَعْدَهُ اَلْجَنَّةُ وَ كُلُّ نَعِيمٍ دُونَ اَلْجَنَّةِ فَهُوَ مَحْقُورٌ وَ كُلُّ بَلاَءٍ دُونَ اَلنَّارِ عَافِيَةٌ موضع بعده النار رفع لأنه صفة خير الذي بعد ما و خير يرفع لأنه اسم ما و موضع الجار و المجرور نصب لأنه خبر ما و الباء زائدة مثلها في قولك ما أنت بزيد كما تزاد في خبر ليس و التقدير ما خير تتعقبه النار بخير كما تقول ما لذة تتلوها نغصة بلذة و لا ينقدح في ما الوجهان اللذان ذكرهما أرباب الصناعة النحوية في لا في قولهم لا خير بخير بعده النار أحدهما ما ذكرناه في ما و الآخر أن يكون موضع بعده النار جرا لأنه صفة خير المجرور و يكون معنى الباء معنى في كقولك زيد بالدار و في الدار و يصير تقدير الكلام لا خير في خير تعقبه النار و ذلك أن ما تستدعي خبرا موجودا في الكلام بخلاف لا فإن خبرها محذوف في مثل قولك لا إله إلا الله و نحوه أي في الوجود أو لنا أو ما أشبه ذلك و إذا جعلت بعده صفة خير المجرور لم يبق معك ما تجعله خبر ما . و أيضا فإن معنى الكلام يفسد في ما بخلاف لا لأن لا لنفي الجنس فكأنه

[ 336 ]

نفى جنس الخير عن خير تتعقبه النار و هذا معنى صحيح و كلام منتظم و ما هاهنا إن كانت نافية احتاجت إلى خبر ينتظم به الكلام و إن كانت استفهاما فسد المعنى لأن ما لفظ يطلب به معنى الاسم كقوله ما العنقاء أو يطلب به حقيقة الذات كقولك ما الملك و لست تطيق أن تدعي أن ما للاستفهام هاهنا عن أحد القسمين مدخلا لأنك تكون كأنك قد قلت أي شي‏ء هو خير في خير تتعقبه النار و هذا كلام لا معنى له

[ 337 ]