نبذ مما قيل في التيه و الفخر

في الحديث المرفوع أن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية و فخرها بالآباء الناس لآدم و آدم من تراب مؤمن تقي و فاجر شقي لينتهين أقوام يتفاخرون برجال إنما هم فحم من فحم جهنم أو ليكونن أهون على الله من جعلات تدفع النتن بأنفها و

من وصيته ص إلى علي ع لا فقر أشد من الجهل و لا وحشة أفحش من العجب . أتى وائل بن حجر النبي ص فأقطعه أرضا و أمر معاوية أن يمضي معه فيريه الأرض و يعرضها عليه و يكتبها له فخرج مع وائل في هاجرة

[ 353 ]

شاوية و مشى خلف ناقته فأحرقته الرمضاء فقال أردفني قال لست من أرداف الملوك قال فادفع إلي نعليك قال ما بخل يمنعني يا ابن أبي سفيان و لكن أكره أن يبلغ أقيال اليمن أنك لبست نعلي و لكن امش في ظل ناقتي فحسبك بذاك شرفا و يقال إنه عاش حتى أدرك زمن معاوية فأجلسه معه على سريره . قيل لحكيم ما الشي‏ء الذي لا يحسن أن يقال و إن كان حقا فقال الفخر . حبس هشام بن عبد الملك الفرزدق في سجن خالد بن عبد الله القسري فوفد جرير إلى خالد ليشفع فيه فقال له خالد أ لا يسرك أن الله قد أخزى الفرزدق فقال أيها الأمير و الله ما أحب أن يخزيه الله إلا بشعري و إنما قدمت لأشفع فيه قال فاشفع فيه في ملإ ليكون أخزى له فشفع فيه فدعا به فقال إني مطلقك بشفاعة جرير فقال أسير قسري و طليق كلبي فبأي وجه أفاخر العرب بعدها ردني إلى السجن . ذكر أعرابي قوما فقال ما نالوا بأناملهم شيئا إلا و قد وطئناه بأخامص أقدامنا و إن أقصى مناهم لأدنى فعالنا . نظر رجل إلى بعض ولد أبي موسى يختال في مشيته فقال أ لا ترون مشيته كأن أباه خدع عمرو بن العاص . و سمع الفرزدق أبا بردة يقول كيف لا أتبختر و أنا ابن أحد الحكمين فقال أحدهما مائق و الآخر فاسق فكن ابن أيهما شئت .

نظر رسول الله ص إلى أبي دجانة و هو يتبختر بين الصفين فقال إن هذه مشية يبغضها الله إلا في هذا الموطن .

[ 354 ]

لما بلغ الحسن بن علي ع قول معاوية إذا لم يكن الهاشمي جوادا و الأموي حليما و العوامي شجاعا و المخزومي تياها لم يشبهوا آباءهم فقال إنه و الله ما أراد بها النصيحة و لكن أراد أن يفنى بنو هاشم ما في أيديهم فيحتاجوا إليه و أن يشجع بنو العوام فيقتلوا و أن يتيه بنو مخزوم فيمقتوا و أن يحلم بنو أمية فيحبهم الناس . كان قاضي القضاة محمد بن أبي الشوارب الأموي تائها فهجاه عبد الأعلى البصري فقال

إني رأيت محمدا متشاوسا
مستصغرا لجميع هذي الناس
و يقول لما أن تنفس خاليا
نفسا له يعلو على الأنفاس
ويح الخلافة في جوانب لحيتي
تستن دون لحى بني العباس

بعض الأموية

إذا تائه من عبد شمس رأيته
يتيه فرشحه لكل عظيم
و إن تاه تياه سواه فإنه
يتيه لحمق أو يتيه للوم

لبعض الأموية أيضا

أ لسنا بني مروان كيف تبدلت
بنا الحال أو دارت علينا الدوائر
إذا ولد المولود منا تهللت
له الأرض و اهتزت إليه المنابر

بعض التياهين

أتيه على إنس البلاد و جنها
و لو لم أجد خلقا أتيه على نفسي
أتيه فلا أدري من التيه من أنا
سوى ما يقول الناس في و في جنسي
فإن زعموا أني من الإنس مثلهم
فما لي عيب غير أني من الإنس

[ 355 ]

بعض العلوية

لقد نازعتنا من قريش عصابة
بمط خدود و امتداد أصابع
فلما تنازعنا الفخار قضى لنا
عليهم بما نهوى نداء الصوامع
ترانا سكوتا و الشهيد بفضلنا
عليهم أذان الناس في كل جامع
بأن رسول الله لا شك جدنا
و أن بنيه كالنجوم الطوالع

كان عمارة بن حمزة بن ميمون مولى بني العباس مثلا في التيه حتى قيل أتيه من عمارة و كان يتولى دواوين السفاح و المنصور و كان إذا أخطأ مضى على خطئه تكبرا عن الرجوع و يقول نقض و إبرام في حالة واحدة الإصرار على الخطإ أهون من ذلك و افتخرت أم سلمة المخزومية امرأة السفاح ذات ليلة بقومها على السفاح و بنو مخزوم يضرب بهم المثل في الكبر و التيه فقال أنا أحضرك الساعة على غير أهبة مولى من موالي ليس في أهلك مثله فأرسل إلى عمارة و أمر الرسول أن يعجله عن تغيير زيه فجاء على الحال التي وجده عليها الرسول في ثياب ممسكة مزررة بالذهب و قد غلف لحيته بالغالية حتى قامت فرمى إليه السفاح بمدهن ذهب مملوء غالية فلم يلتفت إليه و قال هل ترى لها في لحيته موضعا فأخرجت أم سلمة عقدا لها ثمينا و أمرت خادما أن يضعه بين يديه فقام و تركه فأمرت الخادم أن يتبعه به و يقول إنها تسألك قبوله فقال للخادم هو لك فانصرف بالعقد إليها فأعطت الخادم فكاكه عشرة آلاف دينار و استرجعته و عجبت من نفس عمارة و كان عمارة لا يذل للخلفاء و هم مواليه و يتيه عليهم . نظر رجل إلى المهدي و يده في يد عمارة و هما يمشيان فقال يا أمير المؤمنين

[ 356 ]

من هذا قال هذا أخي و ابن عمي عمارة بن حمزة فلما ولى الرجل ذكر المهدي الكلمة كالممازح لعمارة فقال عمارة و الله لقد انتظرت أن تقول مولاي فأنفض يدي من يدك فتبسم المهدي . و كان أبو الربيع الغنوي أعرابيا جافيا تياها شديد الكبر قال أبو العباس المبرد في الكامل فذكر الجاحظ أنه أتاه و معه رجل هاشمي قال فناديت أبو الربيع هنا فخرج إلي و هو يقول خرج إليك رجل أكرم الناس فلما رأى الهاشمي استحيا و قال أكرم الناس رديفا و أشرفهم حليفا أراد بذلك أبا مرثد الغنوي لأنه كان رديف رسول الله ص و حليف أبي بكر قال حدثنا ساعة ثم نهض الهاشمي فقلت له من خير الخلق قال الناس و الله قلت من خير الناس قال العرب و الله قلت فمن خير العرب قال مضر و الله قلت فمن خير مضر قال قيس و الله قلت فمن خير قيس قال يعصر و الله قلت فمن خير يعصر قال غني و الله قلت فمن خير غني قال المخاطب لك و الله قلت أ فأنت خير الناس قال إي و الله قلت أ يسرك أن تكون تحتك ابنة يزيد بن المهلب قال لا و الله قلت و لك ألف دينار قال لا و الله قلت فألفا دينار قال لا و الله قلت و لك الجنة قال فأطرق ثم قال على ألا تلد مني ثم أنشد

تأبى ليعصر أعراق مهذبة
من أن تناسب قوما غير أكفاء
فإن يكن ذاك حتما لا مرد له
فاذكر حذيف فإني غير أباء

[ 357 ]

أراد حذيفة بن بدر الفزاري و كان سيد قيس في زمانه . رأى عمر رجلا يمشي مرخيا يديه طارحا رجليه يتبختر فقال له دع هذه المشية فقال ما أطيق فجلده ثم خلاه فترك التبختر فقال عمر إذا لم أجلد في هذا ففيم أجلد فجاءه الرجل بعد ذلك فقال جزاك الله يا أمير المؤمنين خيرا إن كان إلا شيطانا سلط علي فأذهبه الله بك

[ 358 ]