طرائف حول الأسماء و الكنى

و أما تعليم الوالد الولد القرآن و الأدب فمأمور به و كذلك القول في تسميته باسم حسن و قد جاء

في الحديث تسموا بأسماء الأنبياء و أحب الأسماء إلى الله عبد الله و عبد الرحمن و أصدقها حارث و همام و أقبحها حرب و مرة و

روى أبو الدرداء عن النبي ص أنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم و أسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم

[ 366 ]

و قال ع إذا سميتم فعبدوا أي سموا بنيكم عبد الله و نحوه من أسماء الإضافة إليه عز اسمه و كان رسول الله ص يغير بعض الأسماء سمى أبا بكر عبد الله و كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة و سمى ابن عوف عبد الرحمن و كان اسمه عبد الحارث و سمى شعب الضلالة شعب الهدى و سمى يثرب طيبة و سمى بني الريبة بني الرشدة و بني معاوية بني مرشدة . كان سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي أحد الفقهاء المشهورين

أتى جده رسول الله ص فقال له ما اسمك قال حزن قال لا بل أنت سهل فقال لا بل أنا حزن عاوده فيها ثلاثا ثم قال لا أحب هذا الاسم السهل يوطأ و يمتهن فقال فأنت حزن فكان سعيد يقول فما زلت أعرف تلك الحزونة فينا و

روى جابر عنه ع ما من بيت فيه أحد اسمه محمد إلا وسع الله عليه الرزق فإذا سميتموهم به فلا تضربوهم و لا تشتموهم و من ولد له ثلاثة ذكور و لم يسم أحدهم أحمد أو محمدا فقد جفاني

أبو هريرة عنه ع أنه نهى أن يجمع بين اسمه و كنيته لأحد و

روي أنه أذن لعلي بن أبي طالب ع في ذلك فسمى ابنه محمد بن الحنفية محمدا و كناه أبا القاسم و قد روي أن جماعة من أبناء الصحابة جمع لهم بين الاسم و الكنية . و قال الزمخشري قد قدم الخلفاء و غيرهم من الملوك رجالا بحسن أسمائهم و أقصوا قوما لشناعة أسمائهم و تعلق المدح و الذم بذلك في كثير من الأمور .

[ 367 ]

و في رسالة الجاحظ إلى أبي الفرج نجاح بن سلمة قد أظهر الله في أسمائكم و أسماء آبائكم و كناكم و كنى أجدادكم من برهان الفأل الحسن و نفي طيرة السوء ما جمع لكم صنوف الأمل و صرف إليكم وجوه الطلب فأسماؤكم و كناكم بين فرج و نجاح و سلامة و فضل و وجوهكم و أخلاقكم و وفق أعراقكم و أفعالكم فلم يضرب التفاوت فيكم بنصيب . أراد عمر الاستعانة برجل فسأله عن اسمه و اسم أبيه فقال سراق بن ظالم فقال تسرق أنت و يظلم أبوك فلم يستعن به . سأل رجل رجلا ما اسمك فقال بحر قال أبو من قال أبو الفيض قال ابن من قال ابن الفرات قال ما ينبغي لصديقك أن يلقاك إلا في زورق . و كان بعض الأعراب اسمه وثاب و له كلب اسمه عمرو فهجاه أعرابي آخر فقال

و لو هيأ له الله
من التوفيق أسبابا
لسمى نفسه عمرا
و سمى الكلب وثابا

قالوا و كلما كان الاسم غريبا كان أشهر لصاحبه و أمنع من تعلق النبز به قال رؤبة

قد رفع العجاج ذكري فادعني
باسمي إذا الأسماء طالت تكفني

و من هاهنا أخذ المعري قوله يمدح الرضي و المرتضى رحمهما الله

أنتم ذوو النسب القصير فطولكم
باد على الكبراء و الأشراف
و الراح إن قيل ابنة العنب اكتفت
بأب عن الأسماء و الأوصاف

[ 368 ]

و سأل النسابة البكري رؤبة عن نسبه و لم يكن يعرفه قال أنا ابن العجاج قال قصرت و عرفت . صاح أعرابي بعبد الله بن جعفر يا أبا الفضل قيل ليست كنيته قال و إن لم تكن كنيته فإنها صفته نظر عمر إلى جارية له سوداء تبكي فقال ما شأنك قالت ضربني ابنك أبو عيسى قال أ و قد تكنى بأبي عيسى علي به فأحضروه فقال ويحك أ كان لعيسى أب فتكنى به أ تدري ما كنى العرب أبو سلمة أبو عرفطة أبو طلحة أبو حنظلة ثم أدبه . لما أقبل قحطبة بن شبيب نحو ابن هبيرة أراد ابن هبيرة أن يكتب إلى مروان بخبره و كره أن يسميه فقال اقلبوا اسمه فوجدوه هبط حق فقال دعوه على هيئته . قال برصوما الزامر لأمه ويحك أ ما وجدت لي اسما تسميني به غير هذا قالت لو علمت أنك تجالس الخلفاء و الملوك سميتك يزيد بن مزيد . قيل لبعض صبيان الأعراب ما اسمك قال قراد قيل لقد ضيق أبوك عليك الاسم قال إن ضيق الاسم لقد أوسع الكنية قال ما كنيتك قال أبو الصحاري . نظر المأمون إلى غلام حسن الوجه في الموكب فقال له يا غلام ما اسمك قال لا أدري قال أ و يكون أحد لا يعرف اسمه فقال يا أمير المؤمنين اسمي الذي أعرف به لا أدري فقال المأمون

و سميت لا أدري لأنك لا تدري
بما فعل الحب المبرح في صدري

ولد لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب ولد ذكر فبشر به و هو عند معاوية

[ 369 ]

بن أبي سفيان فقال له معاوية سمه باسمي و لك خمسمائة ألف درهم فسماه معاوية فدفعها إليه و قال اشتر بها لسميي ضيعة . و

من حديث علي ع عن النبي ص إذا سميتم الولد محمدا فأكرموه و أوسعوا له في المجلس و لا تقبحوا له وجها و

عنه ص ما من قوم كانت لهم مشورة فحضر معهم عليها من اسمه محمدا أو أحمد فأدخلوه في مشورتهم إلا خير لهم و ما من مائدة وضعت فحضر عليها من اسمه محمدا أو أحمد إلا قدس ذلك المنزل في كل يوم مرتين . من أبيات المعاني

و حللت من مضر بأمنع ذروة
منعت بحد الشوك و الأحجار

قالوا يريد بالشوك أخواله و هم قتادة و طلحة و عوسجة و بالأحجار أعمامه و هم صفوان و فهر و جندل و صخر و جرول . سمى عبد الملك ابنا له الحجاج لحبه الحجاج بن يوسف و قال فيه

سميته الحجاج بالحجاج
الناصح المكاشف المداجي

استأذن الجاحظ و الشكاك و هو من المتكلمين على رئيس فقال الخادم لمولاه الجاحد و الشكاك فقال هذان من الزنادقة لا محالة فصاح الجاحظ ويحك ارجع قل الحدقي بالباب و به كان يعرف فقال الخادم الحلقي بالباب فصاح الجاحظ ويلك ارجع إلى الجاحد . جمع ابن دريد ثمانية أسماء في بيت واحد فقال

فنعم أخو الجلى و مستنبط الندى
و ملجأ مكروب و مفزع لاهث
عياذ بن عمرو بن الجليس بن جابر
بن زيد بن منظور بن زيد بن وارث

[ 370 ]

قال محمد بن صدقة المقرئ ليموت بن المزرع صدق الله فيك اسمك فقال له أحوجك الله إلى اسم أبيك . سأل رجل أبا عبيدة عن اسم رجل من العرب فلم يعرفه فقال كيسان غلامه أنا أعرف الناس به هو خراش أو خداش أو رياش أو شي‏ء آخر فقال أبو عبيدة ما أحسن ما عرفته يا كيسان قال إي و الله و هو قرشي أيضا قال و ما يدريك به قال أ ما ترى كيف احتوشته الشينات من كل جانب قال الفرزدق

و قد تلتقي الأسماء في الناس و الكنى
كثيرا و لكن ميزوا في الخلائق

رأى الإسكندر في عسكره رجلا لا يزال ينهزم في الحرب فسأله عن اسمه فقال اسمي الإسكندر فقال يا هذا إما أن تغير اسمك و إما أن تغير فعلك . قال شيخنا أبو عثمان لو لا أن القدماء من الشعراء سمت الملوك و كنتها في أشعارها و أجازت و اصطلحت عليه ما كان جزاء من فعل ذلك إلا العقوبة على أن ملوك بني سامان لم يكنها أحد من رعاياها قط و لا سماها في شعر و لا خطبة و إنما حدث هذا في ملوك الحيرة و كانت الجفاة من العرب لسوء أدبها و غلظ تركيبها إذا أتوا النبي ص خاطبوه باسمه و كنيته فأما أصحابه فكانت مخاطبتهم له يا رسول الله و هكذا يجب أن يقال للملك في المخاطبة يا خليفة الله و يا أمير المؤمنين . و ينبغي للداخل على الملك أن يتلطف في مراعاة الأدب كما حكى سعيد بن مرة الكندي دخل على معاوية فقال أنت سعيد فقال أمير المؤمنين السعيد و أنا ابن مرة . و قال المأمون للسيد بن أنس الأزدي أنت السيد فقال أنت السيد يا أمير المؤمنين و أنا ابن أنس .

[ 371 ]

شاعر

لعمرك ما الأسماء إلا علامة
منار و من خير المنار ارتفاعها

كان قوم من الصحابة يخاطبون رسول الله ص يا نبي‏ء الله بالهمزة فأنكر ذلك و قال لست بنبي‏ء الله و لكني نبي الله . و كان البحتري إذا ذكر الخثعمي الشاعر يقول ذاك الغث العمي . و كان صاحب ربيع يتشيع فارتفع إليه خصمان اسم أحدهما علي و الآخر معاوية فانحنى على معاوية فضربه مائة سوط من غير أن اتجهت عليه حجة ففطن من أين أتي فقال أصلحك الله سل خصمي عن كنيته فإذا هو أبو عبد الرحمن و كانت كنية معاوية بن أبي سفيان فبطحه و ضربه مائة سوط فقال لصاحبه ما أخذته مني بالاسم استرجعته منك بالكنية

[ 372 ]