عمار بن ياسر و طرف من أخباره

فأما عمار بن ياسر رحمه الله فنحن نذكر نسبه و طرفا من حاله مما ذكره ابن عبد البر في كتاب الإستيعاب قال أبو عمر بن عبد البر رحمه الله هو عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن حصين بن لوذ بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر بن نام بن عنس بالنون بن مالك بن أدد العنسي المذحجي يكنى أبا اليقظان حليف لبني مخزوم كذا قال ابن شهاب و غيره .

[ 36 ]

و قال موسى بن عقبة و ممن شهد بدرا عمار بن ياسر حليف لبني مخزوم بن يقظة . و قال الواقدي و طائفة من أهل العلم إن ياسرا والد عمار بن ياسر عربي قحطاني من عنس من مذحج إلا أن ابنه عمارا مولى لبني مخزوم لأن أباه ياسرا تزوج أمه لبعض بني مخزوم فأولدها عمارا و ذلك أن ياسر قدم مكة مع أخوين له يقال لهما الحارث و مالك في طلب أخ لهم رابع فرجع الحارث و مالك إلى اليمن و أقام ياسر بمكة فحالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم فزوجه أبو حذيفة أمة له يقال لها سمية بنت خياط فولدت له عمارا فأعتقه أبو حذيفة فصار ولاؤه لبني مخزوم و للحلف و الولاء الذي بين بني مخزوم و عمار بن ياسر كان اجتماع بني مخزوم إلى عثمان حين نال من عمار غلمان عثمان ما نالوا من الضرب حتى انفتق له فتق في بطنه و كسروا ضلعا من أضلاعه فاجتمعت بنو مخزوم و قالوا و الله لئن مات لا قتلنا به أحدا غير عثمان . قال أبو عمر و أسلم عمار و عبد الله أخوه و ياسر أبوهما و سمية أمهما و كان إسلامهم قديما في أول الإسلام فعذبوا في الله عذابا عظيما و

كان رسول الله ص يمر بهم و هم يعذبون فيقول صبرا يا آل ياسر فإن موعدكم الجنة و يقول لهم أيضا صبرا يا آل ياسر اللهم اغفر لآل ياسر و قد فعلت . قال أبو عمر و لم يزل عمار مع أبي حذيفة بن المغيرة حتى مات و جاء الله بالإسلام . فأما سمية فقتلها أبو جهل طعنها بحربة في قبلها فماتت و كانت من الخيرات

[ 37 ]

الفاضلات و هي أول شهيدة في الإسلام و قد كانت قريش أخذت ياسرا و سمية و ابنيهما و بلالا و خبابا و صهيبا فألبسوهم أدراع الحديد و صهروهم في الشمس حتى بلغ الجهد منهم كل مبلغ فأعطوهم ما سألوا من الكفر و سب النبي ص ثم جاء إلى كل واحد منهم قومه بأنطاع الأدم فيها الماء فألقوهم فيها ثم حملوا بجوانبها فلما كان العشي جاء أبو جهل فجعل يشتم سمية و يرفث ثم وجأها بحربة في قبلها فقتلها فهي أول من استشهد في الإسلام فقال عمار للنبي ص يا رسول الله بلغ العذاب من أمي كل مبلغ فقال صبرا يا أبا اليقظان اللهم لا تعذب أحدا من آل ياسر بالنار قال أبو عمر و فيهم أنزل إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ . قال و هاجر عمار إلى أرض الحبشة و صلى القبلتين و شهد بدرا و المشاهد كلها و أبلى بلاء حسنا ثم شهد اليمامة فأبلى فيها أيضا و يومئذ قطعت أذنه . قال و ذكر الواقدي عن عبد الله بن نافع عن أبيه عن عبد الله بن عمر قال رأيت عمار بن ياسر يوم اليمامة على صخرة و قد أشرف يصيح يا معشر المسلمين أ من الجنة تفرون أنا عمار بن ياسر هلموا إلي و أنا أنظر إلى أذنه قد قطعت فهي تذبذب و هو يقاتل أشد القتال . قال أبو عمر و كان عمار طويلا أشهل بعيد ما بين المنكبين قال و قد قيل في صفته كان آدم طوالا مضطربا أشهل العينين بعيد ما بين المنكبين رجلا لا يغير شيبه .

[ 38 ]

قال و كان عمار يقول أنا ترب رسول الله ص لم يكن أحد أقرب إليه سنا مني . قال و قتل عمار و هو ابن ثلاث و تسعين سنة و

الخبر المرفوع مشهور في حقه تقتلك الفئة الباغية و هو من دلائل نبوة رسول الله ص لأنه إخبار عن غيب . و

قال رسول الله ص في عمار ملئ إيمانا إلى مشاشه و يروى إلى أخمص قدميه . و فضائل عمار كثيرة و قد تقدم القول في ذكر عمار و أخباره و ما ورد في حقه

[ 39 ]