441

وَ قَالَ ع : إِنَّ أَوْلِيَاءَ اَللَّهِ هُمُ اَلَّذِينَ نَظَرُوا إِلَى بَاطِنِ اَلدُّنْيَا إِذَا نَظَرَ اَلنَّاسُ إِلَى ظَاهِرِهَا وَ اِشْتَغَلُوا بِآجِلِهَا إِذَا اِشْتَغَلَ اَلنَّاسُ بِعَاجِلِهَا فَأَمَاتُوا مِنْهَا مَا خَشُوا أَنْ يُمِيتَهُمْ وَ تَرَكُوا مِنْهَا مَا عَلِمُوا أَنَّهُ سَيَتْرُكُهُمْ وَ رَأَوُا اِسْتِكْثَارَ غَيْرِهِمْ مِنْهَا اِسْتِقْلاَلاً وَ دَرْكَهُمْ دَرَكَهُمْ لَهَا فَوَاتاً فَوْتاً أَعْدَاءٌ لِمَا أَعْدَاءُ مَا سَالَمَ اَلنَّاسُ وَ سَلْمٌ لِمَنْ سَلْمُ مَا عَادَى اَلنَّاسُ بِهِمْ عُلِمَ اَلْكِتَابُ وَ بِهِ عُلِمُوا عَلِمُوا وَ بِهِمْ قَامَ كِتَابُ اَللَّهِ تَعَالَى اَلْكِتَابُ وَ بِهِ قَامُوا لاَ يَرَوْنَ مَرْجُوّاً فَوْقَ مَا يَرْجُونَ وَ لاَ مَخُوفاً فَوْقَ مَا يَخَافُونَ هذا يصلح أن تجعله الإمامية شرح حال الأئمة المعصومين على مذاهبهم لقوله فوق ما يرجون بهم علم الكتاب و به علموا و أما نحن فنجعله شرح حال العلماء العارفين و هم أولياء الله الذين ذكرهم ع لما نظر الناس إلى ظاهر الدنيا و زخرفها من المناكح و الملابس و الشهوات الحسية نظروا هم إلى باطن الدنيا فاشتغلوا بالعلوم و المعارف و العبادة و الزهد في الملاذ الجسمانية فأماتوا من شهواتهم و قواهم المذمومة كقوة الغضب و قوة الحسد ما خافوا أن يميتهم و تركوا من الدنيا اقتناء الأموال لعلمهم أنها ستتركهم و أنه لا يمكن دوام الصحبة معها فكان استكثار الناس من تلك الصفات استقلالا عندهم و بلوغ الناس لها فوتا أيضا عندهم فهم خصم لما سالمه الناس

[ 78 ]

من الشهوات و سلم لما عاداه الناس من العلوم و العبادات و بهم علم الكتاب لأنه لولاهم لما عرف تأويل الآيات المتشابهات و لأخذها الناس على ظواهرها فضلوا و بالكتاب علموا لأن الكتاب دل عليهم و نبه الناس على مواضعهم نحو قوله إِنَّما يَخْشَى اَللَّهَ مِنْ عِبادِهِ اَلْعُلَماءُ . و قوله هَلْ يَسْتَوِي اَلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ اَلَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ . و قوله وَ مَنْ يُؤْتَ اَلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً . و نحو ذلك من الآيات التي تنادي عليهم و تخطب بفضلهم و بهم قام الكتاب لأنهم قرروا البراهين على صدقه و صحة وروده من الله تعالى على لسان جبريل ع و لولاهم لم يقم على ذلك دلالة للعوام و بالكتاب قاموا أي باتباع أوامر الكتاب و آدابه قاموا لأنه لو لا تأدبهم بآداب القرآن و امتثالهم أوامره لما أغنى عنهم علمهم شيئا بل كان وباله عليهم ثم قال إنهم لا يرون مرجوا فوق ما يرجون و لا مخوفا فوق ما يخافون و كيف لا يكونون كذلك و مرجوهم مجاورة الله تعالى في حظائر قدسه و هل فوق هذا مرجو لراج و مخوفهم سخط الله عليهم و إبعادهم عن جنابه و هل فوق هذا مخوف لخائف

[ 79 ]