في مجلس علي بن أبي طالب

قرأت في أمالي ابن دريد قال أخبرنا الجرموزي عن ابن المهلبي عن ابن الكلبي عن شداد بن إبراهيم عن عبيد الله بن الحسن العنبري عن ابن عرادة قال كان علي بن أبي طالب ع يعشي الناس في شهر رمضان باللحم و لا يتعشى معهم فإذا فرغوا خطبهم و وعظهم فأفاضوا ليلة في الشعراء و هم على عشائهم فلما فرغوا خطبهم ع و قال في خطبته اعلموا أن ملاك أمركم الدين و عصمتكم التقوى و زينتكم الأدب و حصون أعراضكم الحلم ثم قال قل يا أبا الأسود فيم كنتم تفيضون فيه أي الشعراء أشعر فقال يا أمير المؤمنين الذي يقول

و لقد أغتدي يدافع ركني
أعوجي ذو ميعة إضريج

[ 154 ]

مخلط مزيل معن مفن
منفح مطرح سبوح خروج

يعني أبا دواد الإيادي فقال ع ليس به قالوا فمن يا أمير المؤمنين فقال لو رفعت للقوم غاية فجروا إليها معا علمنا من السابق منهم و لكن إن يكن فالذي لم يقل عن رغبة و لا رهبة قيل من هو يا أمير المؤمنين قال هو الملك الضليل ذو القروح قيل إمرؤ القيس يا أمير المؤمنين قال هو قيل فأخبرنا عن ليلة القدر قال ما أخلو من أن أكون أعلمها فأستر علمها و لست أشك أن الله إنما يسترها عنكم نظرا لكم لأنه لو أعلمكموها عملتم فيها و تركتم غيرها و أرجو أن لا تخطئكم إن شاء الله انهضوا رحمكم الله . و قال ابن دريد لما فرغ من الخبر إضريج ينبثق في عدوه و قيل واسع الصدر و منفح يخرج الصيد من مواضعه و مطرح يطرح ببصره و خروج سابق . و الغاية بالغين المعجمة الراية قال الشاعر

و إذا غاية مجد رفعت
نهض الصلت إليها فحواها

و يروى قول الشماخ

إذا ما راية رفعت لمجد
تلقاها غرابة باليمين

بالغين و الراء أكثر فأما البيت الأول فبالغين لا غير أنشده الخليل في عروضه و في حديث طويل في الصحيح فيأتونكم تحت ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفا و الميعة أول جري الفرس و قيل الجري بعد الجري

[ 155 ]