466

وَ قَالَ ع : مَنْهُومَانِ لاَ يَشْبَعَانِ طَالِبُ عِلْمٍ وَ طَالِبُ دُنْيَا تقول نهم فلان بكذا فهو منهوم أي مولع به و هذه الكلمة

مروية عن النبي ص منهومان لا يشبعان منهوم بالمال و منهوم بالعلم و النهم بالفتح إفراط الشهوة في الطعام تقول منه نهمت إلى الطعام بكسر الهاء أنهم فأنا نهم و كان في القرآن آية أنزلت ثم رفعت لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى لهما ثالثا و لا يملأ عين ابن آدم إلا التراب و يتوب الله على من تاب . فأما طالب العلم العاشق له فإنه لا يشبع منه أبدا و كلما استكثر منه زاد عشقه له و تهالكه عليه مات أبو عثمان الجاحظ و الكتاب على صدره . و كان شيخنا أبو علي رحمه الله في النزع و هو يملي على ابنه أبي هاشم مسائل في علم الكلام و كان القاضي أحمد بن أبي دواد يأخذ الكتاب في خفه و هو راكب فإذا جلس في دار الخليفة اشتغل بالنظر فيه إلى أن يجلس الخليفة و يدخل إليه و قيل ما فارق ابن أبي دواد الكتاب قط إلا في الخلاء و أعرف أنا في زماننا من مكث نحو خمس سنين لا ينام إلا وقت السحر صيفا و شتاء مكبا على كتاب صنفه و كانت وسادته التي ينام عليها الكتاب

[ 175 ]