469

وَ قَالَ ع : اَلْحِلْمُ وَ اَلْأَنَاةُ تَوْأَمَانِ يُنْتِجُهُمَا عُلُوُّ اَلْهِمَّةِ قد تقدم هذا المعنى و شرحه مرارا . و قال ابن هانئ

و كل أناة في المواطن سؤدد
و لا كأناة من تدبر محكم
و من يتبين أن للسيف موضعا
من الصفح يصفح عن كثير و يحلم

و قال أرباب المعاني علمنا الله تعالى فضيلة الأناة بما حكاه عن سليمان سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ اَلْكاذِبِينَ . و كان يقال الأناة حصن السلامة و العجلة مفتاح الندامة . و كان يقال التأني مع الخيبة خير من التهور مع النجاح . و قال الشاعر

الرفق يمن و الأناة سعادة
فتأن في أمر تلاق نجاحا

[ 178 ]

و قال من كره الأناة و ذمها لو كانت الأناة محمودة و العجلة مذمومة لما قال موسى لربه وَ عَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى‏ . و أنشدوا

عيب الأناة و إن سرت عواقبها
أن لا خلود و أن ليس الفتى حجرا

و قال آخر

كم من مضيع فرصة قد أمكنت
لغد و ليس له غد بمواتي
حتى إذا فاتت و فات طلابها
ذهبت عليها نفسه حسرات

[ 179 ]