479

وَ سُئِلَ عَنِ اَلتَّوْحِيدِ وَ اَلْعَدْلِ فَقَالَ اَلتَّوْحِيدُ أَلاَّ تَتَوَهَّمَهُ وَ اَلْعَدْلُ أَلاَّ تَتَّهِمَهُ هذان الركنان هما ركنا علم الكلام و هما شعار أصحابنا المعتزلة لنفيهم المعاني القديمة التي يثبتها الأشعري و أصحابه و لتنزيههم البارئ سبحانه عن فعل القبيح . و معنى قوله ألا تتوهمه أي ألا تتوهمه جسما أو صورة أو في جهة مخصوصة أو مالئا لكل الجهات كما ذهب إليه قوم أو نورا من الأنوار أو قوة سارية في جميع العالم كما قاله قوم أو من جنس الأعراض التي تحل الحال أو تحل المحل و ليس بعرض كما قاله النصارى و غلاة الشيعة أو تحله المعاني و الأعراض فمتى توهم على شي‏ء من هذا فقد خولف التوحيد و ذلك لأن كل جسم أو عرض أو حال في محل أو محل الحال أو مختص بجهة لا بد أن يكون منقسما في ذاته لا سيما على قول من نفى الجزاء مطلقا و كل منقسم فليس بواحد و قد ثبت أنه واحد و أضاف أصحابنا إلى التوحيد نفي المعاني القديمة و نفي ثان في الإلهية و نفي الرؤية و نفي كونه مشتهيا أو نافرا أو ملتذا أو آلما أو عالما بعلم محدث أو قادرا بقدرة محدثة أو حيا بحياة محدثة أو نفي كونه عالما بالمستقبلات أبدا أو نفي كونه عالما بكل معلوم أو قادرا

[ 228 ]

على كل الأجناس و غير ذلك من مسائل علم الكلام التي يدخلها أصحابنا في الركن الأول و هو التوحيد . و أما الركن الثاني فهو ألا تتهمه أي لا تتهمه في أنه أجبرك على القبيح و يعاقبك عليه حاشاه من ذلك و لا تتهمه في أنه مكن الكذابين من المعجزات فأضل بهم الناس و لا تتهمه في أنه كلفك ما لا تطيقه و غير ذلك من مسائل العدل التي يذكرها أصحابنا مفصلة في كتبهم كالعوض عن الألم فإنه لا بد منه و الثواب على فعل الواجب فإنه لا بد منه و صدق وعده و وعيده فإنه لا بد منه . و جملة الأمر أن مذهب أصحابنا في العدل و التوحيد مأخوذ عن أمير المؤمنين و هذا المواضع من الموضع التي قد صرح فيها بمذهب أصحابنا بعينه و في فرش كلامه من هذا النمط ما لا يحصى

[ 229 ]