487

وَ قَالَ ع : شَرُّ اَلْإِخْوَانِ مَنْ تَكَلَّفُ تُكُلِّفَ لَهُ إنما كان كذلك لأن الإخاء الصادق بينهما يوجب الانبساط و ترك التكلف فإذا احتيج إلى التكلف له فقد دل ذلك على أن ليس هناك إخاء صادق و من ليس بأخ صادق فهو من شر الإخوان . و روى ابن ناقيا في كتاب ملح الممالحة قال دخل الحسن بن سهل على المأمون فقال له كيف علمك بالمروءة قال ما أعلم ما يريد أمير المؤمنين فأجيبه قال عليك بعمرو بن مسعدة قال فوافيت عمرا و في داره صناع و هو جالس على آجرة ينظر إليهم فقلت إن أمير المؤمنين يأمرك أن تعلمني المروءة فدعا بآجرة فأجلسني عليها و تحدثنا مليا و قد امتلأت غيظا من تقصيره بي ثم قال يا غلام عندك شي‏ء يؤكل فقال نعم فقدم طبقا لطيفا عليه رغيفان و ثلاث سكرجات في إحداهن خل و في الأخرى مري‏ء و في الأخرى ملح فأكلنا و جاء الفراش فوضأنا ثم قال إذا شئت فنهضت متحفظا و لم أودعه فقال لي إن رأيت أن تعود إلي في يوم مثله فلم أذكر للمأمون شيئا مما جرى فلما كان في اليوم الذي وعدني فيه لقياه

[ 250 ]

سرت إليه فاستؤذن لي عليه فتلقاني على باب الدار فعانقني و قبل بين عيني و قدمني أمامه و مشى خلفي حتى أقعدني في الدست و جلس بين يدي و قد فرشت الدار و زينت بأنواع الزينة و أقبل يحدثني و يتنادر معي إلى أن حضرت وقت الطعام فأمر فقدمت أطباق الفاكهة فأصبنا منها و نصبت الموائد فقدم عليها أنواع الأطعمة من حارها و باردها و حلوها و حامضها ثم قال أي الشراب أعجب إليك فاقترحت عليه و حضر الوصائف للخدمة فلما أردت الانصراف حمل معي جميع ما أحضر من ذهب و فضة و فرش و كسوة و قدم إلى البساط فرس بمركب ثقيل فركبته و أمر من بحضرته من الغلمان الروم و الوصائف حتى سعوا بين يدي و قال عليك بهم فهم لك ثم قال إذا زارك أخوك فلا تتكلف له و اقتصر على ما يحضرك و إذا دعوته فاحتفل به و احتشد و لا تدعن ممكنا كفعلنا إياك عند زيارتك إيانا و فعلنا يوم دعوناك

[ 251 ]