488

وَ قَالَ ع فِي كَلاَمٍ لَهُ : إِذَا اِحْتَشَمَ اَلْمُؤْمِنُ أَخَاهُ فَقَدْ فَارَقَهُ قال الرضي يقال حشمه و أحشمه إذا أغضبه و قيل أخجله أو احتشمه طلب ذلك و هو مظنة مفارقته ليس يعني أن الاحتشام علة الفرقة بل هو دلالة و أمارة على الفرقة لأنه لو لم يحدث عنه ما يقتضي الاحتشام لانبسط على عادته الأولى فالانقباض أمارة المباينة . هذا آخر ما دونه الرضي أبو الحسن رحمه الله من كلام أمير المؤمنين ع في نهج البلاغة قد أتينا على شرحه بمعونة الله تعالى . و نحن الآن ذاكرون ما لم يذكره الرضي مما نسبه قوم إليه فبعضه مشهور عنه و بعضه ليس بذلك المشهور لكنه قد روي عنه و عزي إليه و بعضه من كلام غيره من الحكماء و لكنه كالنظير لكلامه و المضارع لحكمته و لما كان ذلك متضمنا فنونا من الحكمة نافعة رأينا ألا نخلي هذا الكتاب عنه لأنه كالتكملة و التتمة لكتاب نهج البلاغة .

[ 252 ]

و ربما وقع في بعضه تكرار يسير شذ عن أذهاننا التنبه له لطول الكتاب و تباعد أطرافه و قد عددنا ذلك كلمة كلمة فوجدناه ألف كلمة . فإن اعترضنا معترض و قال فإذا كنتم قد أقررتم بأن بعضها ليس بكلام له فلما ذا ذكرتموه و هل ذلك إلا نوع من التطويل . أجبناه و قلنا لو كان هذا الاعتراض لازما لوجب ألا نذكر شيئا من الأشباه و النظائر لكلامه فالعذر هاهنا هو العذر هناك و هو أن الغرض بالكتاب الأدب و الحكمة فإذا وجدنا ما يناسب كلامه ع و ينصب في قالبه و يحتذي حذوه و يتقبل منهاجه ذكرناه على قاعدتنا في ذكر النظير عند الخوض في شرح نظيره . و هذا حين الشروع فيها خالية عن الشرح لجلائها و وضوحها و إن أكثرها قد سبقت نظائره و أمثاله و بالله التوفيق

[ 253 ]