صورة مصغرة من ترجمة السيد الأجل الشريف الرضي جامع نهج البلاغة

هو أبو الحسن ( محمد ) بن أبي احمد ( الحسين ) بن موسى بن محمد ابن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر الصادق عليهما السلام ، و امه فاطمة بنت الحسين بن الحسن الناصر و ينتهي نسبها الى عمر بن علي بن ابي طالب عليه السلام .

ولد سنة تسع و خمسين و ثلاثمائة ، و لقب بالطاهر ذي المناقب ، و الطاهر الأوحدي ، و الشريف الاجل . كان فاضلا ، عالما ، شاعرا ، مبرّزا ، يقول الشعر بعد ان جاوز العشرة ، أبدع اهل زمانه ، و انجب سادات العراق ،

و اشعر الطالبيين من مضى منهم و من غبر ، قرأ علم النحو على السيرافي النحوي المشهور ، و هو دون العاشرة من عمره ، فذاكره السيرافي يوما بشي‏ء من الاعراب على عادة التعليم فقال : إذا قلنا رأيت عمر ، فما علامة نصب عمر ؟

فقال له الرضي : بغض عليه السلام ، فتعجب السيرافي و الحاضرون من حدة نظره و رأى شيخنا المفيد فى منامه سيدتنا فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم دخلت اليه و هو في مسجده في الكرخ ، و معها ولداها الحسن و الحسين عليهما السلام صغيرين فسلمتهما اليه و قالت له : علمهما الفقه . فانتبه متعجبا من ذلك ، فلما تعالى النهار في صبيحة تلك الليلة التي رأى فيها الرؤيا ،

دخلت اليه المسجد فاطمة بنت الناصر و حولها جواريها ، و بين يديها ابناها :

محمد الرضي و علي المرتضى صغيرين فقام اليها و سلم عليها فقالت : ايها الشيخ

[ 8 ]

هذان ولداي قد أحضرتهما اليك لتعلمهما الفقه . فبكى المفيد و قص عليها المنام و تولى تعليمهما .

و لسيدنا المترجم تآليف عديدة فمنها : المتشابه في القرآن . حقائق التنزيل .

تفسير القرآن المجازات لآثار النبوية . تعليق خلاف الفقهاء . تعليقة الايضاح خصائص . نهج البلاغة . مجازات القرآن . الزيادات في شعر ابي تمام . سيرة والده الطاهر . إنتخاب شعر ابن الحجاج . مختار شعر ابى إسحق الصابي .

كتاب ما دار بينه و بين ابي إسحق ثلاث مجلدات . ديوان شعره اربع مجلدات .

و كانت له هيبة و جلالة و فيه ورع و عصمة ، عالي الهمة ، شريف النفس لم يقبل من احد صلة و لا جائزة ، حتى انه ردّ صلات ابيه ، و كذلك بنو بويه إجتهدوا على قبول صلاتهم فلم يقبل ، حفظ القرآن بعد ان جاوز الثلاثين في مدة يسيرة ، و كان عفيفا شريفا ملتزما بالدين و قوانينه .

و كانت وفاته بكرة يوم السبت سادس محرم الحرام سنة ست و اربعمائة .

و قيل بل اربع و اربعمائة ، و حضر جنازته الوزير فخر الملك و جميع الاعيان و الأشراف و القضاة ، و صلى عليه الوزير ، و مضى اخوه المرتضى من جزعه عليه الى مشهد مولانا الكاظم عليه السلام ، لأنه لا يستطع أن ينظر الى تابوته و دفنه .

ثم نقل جثمانه الشريف الى كربلاء و دفن في مشهد الحسين عليه السلام عند ابيه ، و رثاه اخوه المرتضى ، و ابو العلاء المعري ، و تلميذه مهيار بن مردويه و كثير من أفاضل الشعراء بقصائد فاخرة .

هذا و من اراد زيادة الايضاح فليراجع التراجم . و اللّه ولي التوفيق .

[ 9 ]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم