على تلميذ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله

النوع الثاني : ما علمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم و أخبره حتى قال ( عليه السلام ) ( علمني رسول اللّه ألف باب من العلم ، ففتح لي من كل باب ألف باب ) و شهد رسول اللّه ( صلى اللّه عليه و آله و سلم ) بصدق لهذا الكلام حيث قال : ( انا مدينة العلم و علي بابها فمن أراد المدينة فليأتها من بابها ) كما و ان امير المؤمنين ( ع ) ذكر ذلك فى بعض خطبه حيث أشار الى الزمان الذي كفله رسول اللّه ( ص ) و رباه و علمه ما علمه و أخبر ( ع ) أهل البصرة بما يجري عليهم و على بلدتهم فقال : ( أخبرني بذلك حبيبي رسول اللّه ) ( ص ) و لعل من هذا النوع علم المنايا ، و البلايا ، و الاسم الأعظم ، و الى هذا إمتاز رسول اللّه ( ص ) في خطبته التي ألقاها يوم الغدير حينما نصب عليا ( ع ) حيث قال ( معاشر الناس : ما من علم الا و قد أحصاه اللّه في ، و كل علم علّمت فقد أحصيته فى امام المتقين ، و ما من علم الا علمته عليا و هو الامام المبين 1 .

النوع الثالث : الالهام من اللّه تعالى كما قال تعالى : و اوحينا الى ام موسى ان ارضعيه . و أوحى ربك الى النحل ان اتخذي من الجبال بيوتاً و معنى

-----------
( 1 ) احتجاج الطبرسى

[ 22 ]

الوحي هنا هو الالهام كما في التفسير و في هذه الأحاديث دلائل كافية ،

و شواهد شافية ،

روى المجلسي ( قده ) فى السابع من البحار عن ارشاد المفيد : كان الصادق ( ع ) يقول : علمنا غابر ، و مزبور ، و نكت فى القلوب ، و نقر في الاسماع ، و ان عندنا الجفر الاحمر ، و الجفر الابيض ، و مصحف فاطمة ( ع ) و عندنا الجامعة فيها جميع ما يحتاج الناس اليه فسئل عن تفسير هذا الكلام ،

فقال عليه السلام : اما الغابر فالعلم بما يكون ، و اما المزبور فالعلم بما كان ،

و أما النكت في القلوب فهو الالهام ، و اما النقر في الاسماع فحديث الملائكة ( ع ) نسمع كلامهم و لا نرى اشخاصهم ، و اما الجفر الأحمر فوعاء فيه سلاح رسول اللّه ( ص ) و لن يخرج حتى يقوم قائمنا أهل البيت و اما الجفر الأبيض فوعاء فيه توراة موسى ، و إنجيل عيسى ، و زبور داود ، و كتب اللّه الاولى ،

و اما مصحف فاطمة عليها السلام : ففيه ما يكون من حادث ، و أسماء من يملك الى ان تقوم الساعة ، و اما الجامعة ، فهو كتاب طوله سبعون ذراعا إملاء رسول اللّه ( ص ) من فلق فيه ، و خط علي بن ابي طالب ( ع ) بيده ، فيه و اللّه جميع ما يحتاج اليه الناس الى يوم القيامة حتى أنّ فيه أرش الخدش و الجلدة و نصف الجلدة .

و هذا حديث آخر بصورة اخرى نذكرة توضيحا و تتميما لهذا النوع :

في البحار ايضا عن ابي بصير قال : دخلت على ابي عبد اللّه الصادق ( ع ) فقلت له : اني اسألك عن مسئلة ليس هاهنا احد يسمع كلامي قال : فرفع ابو عبد اللّه سترا كان بيني و بين بيت آخر فاطلع فيه ثم قال : يا ابا محمد : سل

[ 23 ]

عما بدا لك قال قلت : جعلت فداك ان الشيعة يتحدثون ان رسول اللّه ( ص ) علم عليا بابا يفتح منه ألف باب . قال فقال ( ع ) يا ابا محمد علم و اللّه رسول اللّه الف باب يفتح من كل باب الف باب ، قال فقلت . و اللّه هذا هو العلم فنكت 1 ساعة في الأرض ثم قال : انه العلم و ما هو بذاك . ثم قال يا ابا محمد : و ان عندنا الجامعة و ما يدريهم ما الجامعة ؟ قال قلت : جعلت فداك و ما الجامعة قال :

صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول اللّه ( ص ) و إملائه من فلق فيه 2 و خط علي ( ع ) بيمينه فيها كل حلال و حرام و كل شي‏ء يحتاج الناس اليه حتى الأرش في الخدش ، و ضرب بيده الي فقال ا تأذن لي يا ابا محمد ؟ قلت :

جعلت فداك انا لك اصنع ما شئت ، فغمزني بيده فقال : حتى ارش هذا كأنه مغضب قال قلت جعلت فداك هذا و اللّه العلم قال : انه العلم و ليس بذاك ، ثم سكت ساعة ثم قال : ان عندنا الجفر و ما يدريهم ما الجفر ؟ مسك شاة أو جلد بعير قال قلت : جعلت فداك و ما الجفر ؟ قال : وعاء احمر فيه علوم النبيين و الوصيين . قلت هذا و اللّه هو العلم . قال انه العلم و ما هو بذاك . ثم سكت ساعة ثم قال : و ان عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام و ما يدريهم ما مصحف فاطمة ؟ قال فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات ، و اللّه ما فيه من قرآنكم حرف واحد . إنما هو شي‏ء املائه اللّه عليها و اوحى اليها ، فقال قلت : و اللّه هذا هو العلم . قال : انه العلم و ليس بذاك قال ثم سكت ساعة ثم قال : ان عندنا لعلم ما كان ، و ما هو كائن الى ان تقوم الساعة ، قال قلت : جعلت فداك هذا و اللّه هو العلم قال انه العلم و ما هو بذاك . قال قلت : جعلت فداك فأي شي‏ء هو العلم ؟ قال .

ما يحدث بالليل و النهار ، الأمر بعد الأمر ، و الشي‏ء بعد الشي‏ء الى يوم القيامة .

-----------
( 1 ) يقال نكت الأرض بالقضيب : اى خط بها خطا كالمفكر .

-----------
( 2 ) اى من فتحة فمه

[ 24 ]