الغرض و النتيجة

كان الغرض من بيان هذه المقدمة و ذكر الأحاديث و الأخبار الصحيحة الواردة عن أهل البيت ( ع ) هو الاطلاع على مدارك علوم أوصياء رسول اللّه ( ص ) و خلفائه الاثنى عشر عليهم السلام سيما الامام أمير المؤمنين و هو ابوهم و سيدهم ،

فيظهر ان هؤلاء تلامذة رسول اللّه ( ص ) المتخرجون من جامعة الوحي و كلية الرسالة ، و ان قواعد علومهم ، و أسس معارفهم من اللّه تعالى ، و من رسوله الصادق الأمين الذي لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى و ليست علومهم مبنية على الحدس ، و الظن ، و الوهم ، و الخيال ، و التخمين ، و التقريب .

إذا علمت هذا فانظر إذا رأيت اختلافا أو تناقضا بين كلام أمير المؤمنين ( ع ) فى هذا الكتاب و بين كلام الحكماء ، و الفلاسفة و أرباب النظر ، من المتقدمين و المتأخرين ، و المعاصرين ، من الشرقيين و الغربيين حول الأفلاك و الموجودات و مبدأ العالم ، و الكرة الأرضية ، و مبدأ الانسان و الحيوان و غير ذلك مما فى الكون و لا تدري أي القولين احق و اصدق ، فلك الخيرة فى قبول قول امير المؤمنين و اولاده عليهم السلام الذين قد عرفت مصادر علومهم ، و قبول اقوال الذين إن يتبعون إلا الظن ، الذين طالما خالفت أقوالهم كتاب اللّه الذي لا يأتيه الباطل من

[ 28 ]

بين يديه و لا من خلفه ، فالقرآن يصرح بأن مبدء البشر هو آدم ، و هؤلاء يقولون :

مبدء البشر لهو القرد . و قس على ذلك سائر اقوالهم كما هو شأن الطبيعيين و الملاحدة الذين انكروا الصانع و جحدوا الخالق سبحانه .