المعنى

( الحمد للّه الذي لا يبلغ مدحته القائلون ) الشي‏ء إذا عرف ماهيته و علم كنهه يمكن مدحه أي وصفه و ان بلغ من الكبر و العظم ما بلغ ، و لكن إذا جهل الانسان حقيقة الشي‏ء و قصر عقله عن إدراك ماهيته ، لا يبلغ مدحه أي لا يتمكن من وصفه . فاللّه عز و جل حيث لا طريق الى معرفته الكاملة كذلك لا يبلغ

[ 29 ]

القائلون مدحته و وصفه لما تقدم .

و كلما مدح العبد ربه فليس مدحه كاملا لعدم اطلاعه على حقيقة الممدوح و ذكر ( القائلون ) أعم و أبلغ من ( المادحين ) .

( و لا يحصي نعمائه العادون ) لقد صرح القرآن الكريم بذلك حيث قال عز من قائل : و ان تعدوا نعمة اللّه لا تحصوها و هذا شي‏ء بديهي لا يحتاج الى دليل و برهان ، و كأن قياساته معه ، فان كل فرد من الناس لا يستطيع أن يعد ما أنعم اللّه عليه ، لا النعم العمومية فقط كالعناصر الأربعة : الماء و الهواء و النار و التراب و كالسحاب و الريح و الشمس و القمر و الكواكب و الأفلاك و سائر الأشياء ، كما أشار الى ذلك الشاعر الفارسي سعدي بقوله :

أبر و باد و مه و خورشيد و فلك در كارند
تا تو ناني بكف آري و بغفلت نخوري

يعني السحاب و الريح و القمر و الشمس و الفلك كلها تعمل و تشتغل حتى يحصل لك رغيف من الخبز و لا تأكله غافلا . فهذه النعم العمومية كلها اشتركت في رغيف واحد يأكله أحدنا مرة واحدة ، الى غير ذلك من الفواكه و الأثمار و الحيوان و النبات ، فلا يستطيع أحد أن يحصي ما أنعم اللّه عليه من النعم الخصوصية الضرورية كالحياة و الصحة و الأمن ، و سلامة الجوارح ، و الرزق و الأهل و القوة و القدرة و غيرها .

[ 30 ]