المعنى

( الذي ليس لصفته حد محدود ) كان كلامه ( ع ) في توصيف ذات اللّه ثم انتقل الى ذكر صفاته .

فنقول للانسان بل لكل شي‏ء صفات محدودة معينة معلومة كالقوة و القدرة و الشجاعة و غيرها و لكن صفة اللّه تعالى ليست محدودة اى ليس مقدارها معلوما ،

كعلمه و قدرته و كرمه و سائر صفاته .

( و لا نعت موجود ) صفات البشر المحدودة تتغير فلها نعت ، لأن النعت يقال للصفة التي من شأنها ان تتغير ، فان قوة الشاب فى شبابه تتغير اذا طعن فى السن ، و كرمه يقل اذا فني ماله ، و علمه يزول اذا خرف عقله ، و صفات الانسان توجد فى زمان ، دون زمان ، كالحياة مثلا ، فلها مدة معلومة و اجل ممدود و لكن صفات الباري جل و علا ليس لها ( حد محدود ) اى معرّف يعرف مقدارها ( و لا نعت موجود ) لما قلنا من ان النعت صفة ما يتغير . و صفاته ليست كصفات سائر الموجودات بل هي موجودة دائما ليس لها زمان مخصوص ( و لا وقت معدود ) و ليست لها مدة معينة ( و لا اجل ممدود ) بل هي ازلية ما سبقها العدم ، و ابدية لا

[ 32 ]

يعترضها الفناء .

فأظهر اللّه شيئا من صفاته في مخلوقاته فأظهر قدرته ان ( خلق الخلائق ) و هي الموجودات ما ترى و ما لا ترى ( بقدرته ) و اظهر صفة اخرى و هي الرحمة ( و نشر ) اى بسط ( الرياح ) و هي الهواء في الفضاء ، لأن كل ذى روح من النبات و الحيوان و البشر ، يحتاج الى التنفس من الهواء ، و الهواء قوام الحياة ، فلا يمكن أن يعيش احد بدونه .

و انما قال ( ع ) نشر الرياح و لم يقل نشر الريح لأن الريح تستعمل فى العذاب ، و الرياح تستعمل فى الرحمة كما قال تعالى : و اما عاد فاهلكوا بريح صرصر و ريح فيها عذاب اليم و قال و يرسل الرياح مبشرات . و ارسلنا الرياح لواقح .

الى غير ذلك من الآيات و يؤيد ذلك الحديث النبوى المروي انه ( ص ) اذا هبت ريح قال : اللهم اجعلها رياحا و لا تعجلها ريحا .

ثم ذكر ( ع ) سبب استقرار الأرض و عدم اضطرابها فقال : ( و وتد بالصخور ميدان ارضه ) و ذلك ان السفينة او الباخرة اذا كانت خالية تضطرب على الماء و تميل يمنة و يسرة ، فاذا القى شي‏ء من الصخور او الحديد في قعرها ثقلت و ثبتت على الماء كما هو الآن معمول به . فوجود الجبال على الأرض لأجل استقرارها و عدم تحركها و اهتزازها . و نكتفي هنا بذكر هذا الموضوع اجمالا و نذكر ما يتعلق بذلك فى المستقبل بمناسبة المقام ان شاء اللّه .

[ 33 ]