المعنى

( أول الدين معرفته ) أي اول مراتب العبودية معرفة اللّه تعالى ،

و هي ادنى المراتب ، و المعرفة على ثلاثة اقسام : القسم الاول . المعرفة الاجمالية الناقصة ،

مثلا نرى شبحا من بعيد ، و لا نعلم ما هو ؟ إنسان ام حيوان ، ذكر ام انثى ، أسود ام ابيض ، كذلك العقل يحكم ان كل مصنوع لا بد له من صانع . فاذا نظر الانسان السليم العقل المجرد عن الأديان و التقاليد ، الى هذه السماء و الأرض ، و سائر الموجودات يعلم و يعرف بأن لها صانعا و خالقا فقط ، و هذا القسم من المعرفة ادنى المراتب القسم الثاني المعرفة الكاملة و معنى الكاملة هنا هو الكمال بالنسبة الى ما قبلها من المعرفة ، و إلا فهي ناقصة بالنسبة الى ما بعدها و هو القسم الثالث و بيان ذلك ان هذه المعرفة التي اشار ( ع ) اليها هي المعرفة المتداولة بين المسلمين من التوحيد و نفي

[ 34 ]

الصفات السلبية و اثبات الصفات الثبوتية ، بأن يعلم العبد ان اللّه ليس بمركب و لا جسم و لا مرئي الى آخر ما هو مذكور فى محله .

و القسم الثالث هي العرفة التامة و هي ان يطلع العبد على حقيقة ربه و يعلم كنهه و يدركه بعقله . و قد سبق ان هذا القسم محال و لا يحصل لأحد الملخوقين ، كما أشار الى ذلك رسول اللّه ( ص ) ليلة المعراج ، لما أتاه النداء من رب العزة ان يا احمد : هل عرفتني حق معرفتي ؟ فقال ( ص ) : إلهنا ما عرفناك حق معرفتك .

إذ المقصود من السؤال و الجواب ليس هو القسم الثاني قطعا بل هو القسم الثالث و إنما عبّر امير المؤمنين عليه السلام بالمعرفة الكاملة لأن القسم الثالث غير ممكن و مستحيل حصوله لأحد من الخلق .