المتن

ثم أنشأ سبحانه فتق الأجواء و شقّ الأرجاء و سكائك الهواء ،

فأجرى فيها ماء متلاطما تياره ، متراكما زخّاره . حمله على متن الريح العاصفة ،

و الزعزع القاصفة ، فأمرها بردّه ، و سلطها على شدّه و قرنها الى حدّه ، الهواء من تحتها فتيق ، و الماء من فوقها دفيق . ثم أنشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبّها ، و أدام مرّبها ، و أعصف مجراها ، و أبعد منشأها ، فأمرها بتصفيق الماء الزّخار ، و إثارة موج البحار ، فمخضته مخض السّقاء ، و عصفت به عصفها بالفضاء ، تردّ أوله الى آخره ، و ساجيه الى مائره ، حتى عبّ عبابه و رمى بالزبد ركامه . فرفعه في هواء منفتق و جو منفهق ، فسوّى منه سبع سموات جعل سفلاهن موجا مكفوفا و علياهن سققا محفوظا و سمكا مرفوعا ، بغير عمد يدعمها ، و لا دسار ينظمها ،

ثم زينها بزينة الكواكب ، و ضياء الثواقب ، و أجرى فيها سراجا مستطيرا و قمرا منيرا ، فى فلك دائر ، و سقف سائر و رقيم مائر .

[ 47 ]