المتن

( ثم جمع سبحانه من حزن الأرض و سهلها ، و عذبها و سبخها ، تربة ،

سنّها بالماء حتى خلصت ، و لاطها بالبلّة حتى لزبت ، فجبل منها صورة ،

ذات أحناء و وصول ، و أعضاء و فصول ، أجمدها حتى أستمسكت ، و أصلدها حتى صلصلت ، لوقت معدود ، و أمد معلوم ، ثمّ نفخ فيها من روحه ،

فمثلت إنسانا ذا أذهان يجيلها . و فكر يتصرّف بها ، و جوارح يختدمها و أدوات يقلّلبها ، و معرفة بها يفرّق بين الحق و الباطل ، و الأذواق و المشام و الأجناس ، معجونا بطينة الألوان المختلفة و الاشباه المؤتلفة ،

و الأضداد المتعادية ، و الأخلاط المتباينة ، من الحرّ و البرد ، و البلّة و الجمود ، و المسائة و السّرور .