المعنى

أشار عليه السلام بكلامه إلى المنافقين الذين استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر اللّه ، و غلب على حواسهم ، و تصرّف في مشاعرهم فقال : ( اتخذوا الشيطان لأمرهم ملاكا ، و اتخذهم له أشراكا ) لأن الشيطان قوام الباطل و مخالفة الحق و كذلك اتخذهم الشيطان لنفسه شركاء في إضلال الخلق و إغوائهم ، و حبائل صيد الغافلين الجاهلين .

( فباض و فرّخ في صدورهم ، و دب و درج في حجورهم ) ذكر عليه السلام مقدار تصرف الشيطان في نفوسهم و قلوبهم و عقولهم ، فشبّه الشيطان بالطائر فان الطيور إذا باضت في مكان أقامت في ذلك المكان ، و مكثت اياما حتى يخرج إفراخها ، فاذا خرجت أفراخها لم تزل تجول في تلك النواحي مع أفراخها ، فكذلك الشيطان باض في صدورهم أي لازم قلوبهم بالقاء الوساوس ، فبقيت تلك الوساوس في قلوبهم حتى قويت ، ثم أمرهم بتربية تلك الأفراخ ، فكما ان الام تضع طفلها في حجرها و تربّيه كذلك المنافقون و المخالفون كانوا لا يفارقون الشيطان و لا يفارقهم .

( فنظر بأعينهم و نطق بألسنتهم ) القلب هو الملك المتصرف في البدن ، و له الرئاسة التامة على جميع الأعضاء و الجوارح و المشاعر الظاهرة و الباطنة ، و لما صارت

[ 225 ]

تلك القلوب من مستعمرات الشيطان صارت الأعضاء و الجوارح تحت تصرفه و عند إرادته ، و لهذا كانوا ينظرون إلى ما يريد الشيطان ، و يتكلمون بما يحب الشيطان و لما صار الأمر هكذا ( ركب بهم الزلل ، و زين لهم الخطل ) أرشدهم إلى الخطأ و زين لهم المعاصي و الذنوب و العقائد الباطلة و المذاهب الفاسدة ، ( فعل من قد شركه الشيطان في سلطانه ، و نطق بالباطل على لسانه ) و هكذا يكون مصير كل من صار شريكا للشيطان في إغواء و إضلالهم ، و صار عبدا للشيطان يطيع اوامره . نعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ، و نحمد اللّه و نشكره على فراغنا من الخطبة السابعة .