المعنى

قد عرفت ان الزبير ثاني من بايع امير المؤمنين عليه السلام ، و لما أراد هو و طلحة ما أرادا من أمير المؤمنين ، و لم يوافق الامام على ذلك ، نكث الزبير بيعته ، و خرج على أمير المؤمنين فسئل عن البيعة كيف نكثها ؟ فقال :

بايعت بيدي و لم ابايع بقلبي .

و هذا اقرار منه صريح انه بايع ، و اقرار العقلاء على أنفسهم نافذ ، ثم ادعى خلاف ذلك : بأنه لم يبايع بقلبه ، و هذا يحتاج إلى اثبات و دليل و برهان ،

و هذا هو الفرق بين الاقرار و الادعاء ، فان الاقرار هو الاعتراف بشي‏ء على نفسه ،

و الاقرار هو الاعتراف بشي‏ء لنفسه ، فما كان على نفسه فهو نافذ فقد وجب على الزبير أن يثبت انه لم يبايع بقلبه ، و لا يمكن له ذلك ، لأن الامور القلبية التي امثال هذا لا يمكن اثباتها .

[ 226 ]

اذن يجب على الزبير أن يبقى على بيعته و لا يجوز له نقضها و نكثها ، و قد ظهر معنى كلام الامام عليه السلام : ( فقد اقرّ بالبيعة ، و ادعى الوليجة ، فليأت عليها بامر يعرف ، و إلا فليدخل فيما خرج منه ) أي فليبقى على بيعته التي نكثها .