المعنى

( و قد ارعدوا و ابرقوا و مع هذين الفشل ) يشير عليه السلام بكلامه إلى طلحة و الزبير و من كان معهما في حرب الجمل ، لأن كل واحد منهم كان يظن ان الظفر و الغلبة و النصرة محتومة له ، فكانوا يهددون امير المؤمنين عليه السلام و أصحابه ، و مع ذلك كله غلبهم امير المؤمنين ، و انهزموا هزيمة منكرة قبيحة ، بعد ان اختضبت الأرض بدمائهم .

و حاصل الكلام : ان التهديد نوع من علائم الجبن و ضعف النفس و الخوف من الخصم ، كما و ان السكوت و الصمت من علائم الرجل الشجاع ، لأن الشجاع ، يعتمد على نفسه و قوته و كثرة جنده و جيشه و سلاحه ، فلا يحتاج إلى التهديد ، بل يحمل مرة واحدة و يدمر عدوه و يحطمه . ( فلسنا نرعد حتى نوقع ، و لا نسيل حتى نمطر ) أي لا نهدد أعدائنا بالكلام ، و انما نريه القوة و القدرة عملا ،

أي أقوالنا مقرونة بأعمالنا و أفعالنا ، لا باللسان أو الكلام وحده ، و بأعمالنا نظهر

[ 227 ]

شجاعتنا لغيرنا ، لأن التهديد بالكلام يسبب الفشل .

و إلى هنا انتهت الخطبة الثامنة و التاسعة و اللّه الموفق .